Monday, August 25, 2025

Lucian of Samosata لوقيان السميساطيّ (4)

 

أزمة منتصف العمر

بنوع من "التحوُّل"، في منتصف عمره، عندما بلغ الأربعين عام تقريباً، إبتعد لوقيان عن الخطابة والكتابة حولها ليتبنى نوعاً جديداً من الكتابة، هو إحتراف كتابة الحوارات المُحاورات، سيما الحوار الساخر الهزليّ.

 إعتبر البعض بأنه قد وصل إلى "ذروة" يونانية حياتية نموذجية بسن الأربعين والتي تُعتبر نقطة تحوُّل بحياة الشخص.

يتضح هذا الجانب التحولي لدى لوقيان (محاورة هزلية) في عمله "بروميثيوس واسع الإطلاع". إعتبر نفسه شخصية بروميثية قد جلبت صيغة أدبية جديدة إنطلاقاً من منطقة القوقاز.

وهنا، يرد التشابه البروميثي الآخر:

هل خلطتُ بين الذَكَر (حوار) والأنثى (كوميديا)، وجلبتُ العقوبة لنفسي؟ أو لا – متى تنتهي التشابهات؟ - هل خدعتُ سامعيني بتقديم عظم مغطى بالدهن، السخرية الضاحكة بالإحتفالية الفلسفية؟

مأخوذة الفقرة الأخيرة من "بروميثيوس واسع الإطلاع" عمل لوقيان


الأيام الأخيرة في مصر

هناك إتفاق عام على أن لوقيان قد قضى أيامه الأخيرة في مصر، حيث عمل، على الأرجح، تحت إشراف حاكم مصر كموظف حكومي. في الغالب، قد عمل لوقيان كمسؤول عن إدارة شؤون الحاكم، مثل الحفاظ على التقويم القضائي أو تقديم المسؤولين في بلاط الحاكم. شاعت هذه المناصب بين مثقفين الإمبراطورية الرومانية.

تُحاط وفاة لوقيان بالغموض. تشير سودا، وهي موسوعة بيزنطية كُتبت خلال القرن العاشر الميلادي، إلى أنّ كلاباً قد مزَّقته وأماتته، وهو موضع تشكيك من قبل العديد من العلماء.

معلومات موسوعة سودا، هي:

    "لوقيان السميساطي، الملقب بالكافر أو المفتري، أو بالأحرى الملحد، لأنه سخر في حواراته من الأمور المتعلقة بالألوهية. عاش في عهد الإمبراطور تراجان وما بعده. في بداية حياته المهنية، عمل هذا الرجل محامياً في أنطاكية السورية، ولكن، بعد أن فشل في ذلك، تحول إلى الكتابة وكتب بلا توقف. تقول القصة أنه قُتل على يد الكلاب، لأنه وجه وحشيته ضد الحقيقة (أي المسيحية)؛ لأنه في كتابه "حياة بيريجرينوس (مُصطلح قد عنى مواطن حرّ غير روماني في الإمبراطورية الرومانية، ثم أصدر كركلا مرسوماً جنَّسَ فيه أولئك الأحرار وصاروا مواطنين رومان .. ويكبيديا عربية)" قد هاجم هذا الوغد المسيحية وافترى على المسيح نفسه. ولذلك، دفع ثمناً باهظاً بسبب بدعته في هذه الحياة، ولكن، في الحياة الآخرة، سيرث نصيباً من النار الأبدية إلى جانب الشيطان".

عُقم الفلسفة 

"أنا بقمّة الفرح لعدم تلاعبك بالحقيقة. لكن، ما هي آمالك من الإستمرار في البحث الفلسفيّ؟ أنت ترى بأنّه لا معلمك ذاته، ولا معلمه، ولا معلم معلمه، وهكذا دواليك، وصولاً للجيل العاشر، قد تمتعوا بالحكمة وحققوا السعادة. لن يفيد قولك بأنّ الإقتراب من السعادة كافٍ؛ فهذا ليس جيداً؛ فمن يقف على عتبة الباب فهو خارجه في الهواء الطلق تماماً، مثله مثل شخص بعيد جداً عنه، مع فارق أنّ الأقرب يغريه المشهد أكثر". 

- هيرموتيموس، 77

 

يرغب هيرموتيموس بإستحضار مفهوم اللانهاية لشرح سبب عدم جدوى الفلسفة كموضوع وتخصص في نهاية المطاف. إن لا يتمتع رجل واحد بالحكمة، ومعلمه غير حكيم، ومعلم معلمه غير حكيم، وهكذا دواليك - فمن هو الحكيم بحسب تعاليم الفلسفة إذاً؟ اللانهاية هي طريقة رائعة لإظهار عدم الجدوى أو العبثيّة، حيث يتدهور كل شيء بمرور الوقت تقريباً، بما في ذلك الفلسفة في حالتنا هذه. 

الفلسفة بطبيعتها غير محددة - انظر كيف رفض سقراط الإعتراف بأنه يعرف أي شيء. يرى لوقيان بأن الفلسفة أضحت سيئة، عندما تحول الفلاسفة إلى دوغمائيين. هناك بعض الأمثلة على أشخاص لا تنطبق هذه الصفة عليهم. أحدهم هو مثال قد كتب لوقيان نفسه عنه في كتابه "حياة ديموناكس". رغم هذا، إعتبر لوقيان بأن الفلاسفة الرواقيين والأبيقوريين والأفلاطونيين وغيرهم قد فقدوا جميعاً الدافع الأصلي للفلسفة، وهو الفضول والجهل (مثل الأشياء غير المحددة). 

أوصيك بقراءة هيرموتيموس لفهم حجة لوقيان ضد الدوغمائية الفلسفية. 

حججه قوية ويمكن أن تُقنِع.

   يتبع

المصادر

Themes - Lucian of Samosata Project

مواضيع ذات صلة

لوقيان السميساطيّ (1)

لوقيان السميساطيّ (2)

لوقيان السميساطيّ (3)

No comments:

Post a Comment