2026/05/17

Evolutionary issues قضايا تطوريّة (3)


 نظريات تطورية حول السخرية والضحك


السخرية (لا الإستهزاء؛ نقد ساخر فكاهي) والضحك

السخرية، هي حسّ إنسانيّ واقعيّ. 

بالتالي، نجدُ في تنوعاتها أبعاداً نفسيةً، بل وأبعاداً سيمولوجيةً حتّى، يمكن إعتبارها أبعاداً نوعيّةً.  

جوفاء ومغالية وغير مناسبة في حالة الإصابة بمرض بيك؛ بسيطة وحماسية وعفوية، ومُعدية أحياناً، في حالة الهوس؛ تُفتَقَدُ لدرجة عدم قدرة المريض على التفاعل مع المُحفزات المثيرة للضحك في حالات الإكتئاب والقلق وحالة الفِصام، حيث يظهر نوع من العجز على إدراك أو تقدير السخرية.

أحد أهم الأخصائيين في هذا الموضوع، هو رود أ. مارتين (2008)، يُعرِّف السخرية، بوصفها:

 ظاهرة إجتماعية معرفية (إدراكية) مؤثرة. 

ففي بُعد السخرية المؤثِّر، يحضر إنفعال حسي إيجابي محدد، يُسميه السيّد رود:

 "مَرَحاً"، وهو شبيه بإنفعالات حسيّة إيجابيّة أخرى كالفرح والسعادة. 

لكن، يُدخِلُ المَرَحُ سمةً نوعيّةً مُميِّزةً مُرتبطةً "بالتسلية واللهو".


يظهر المرح عندما يبرز، ما يعتبره الوسط المحيط عنصراً غريباً متناقضاً أو غير مألوفاً أو غير معتاداً أو مُفاجئاً، بل يجب حضور شيء من عدم الجديّة حتى. 

في السخرية المُعدّة مُسبقاً (العمل الكوميدي في عالم العمل الدراميّ)، يُبحَثُ عن هذا العُنصر الغريب المُتناقض بالضبط، بحيث تنتج السخرية عن التحليل العقلي لما يُسمَع أو يُشاهَد، الذي يُوقِظ، بشكل مُفاجيء، إنفعالَ المرحِ الحسيِّ، والمؤشِّر غير الكلامي هو الإبتسامة أو الضحك. 

أخيراً، السخرية، بحسب نموذح السيّد مارتين، هي:

 ظاهرة إجتماعية مُوحِّدة في الجوهر. 

نضحك أكثر، كبشر، عندما نجتمع سوياً أو نترافق، فالجزء الأكبر من النكات ذو صلة بمواقف وأوضاع إجتماعية عامة.

الضحكة عبارة عن شحنة وظاهرة تتوازى، إلى حدٍّ ما، مع الصَرْع، بحيث يمكن أن يظهر تحفيز كهربائي لمناطق محددة من الدماغ على شكل نوبات تشنجية أو بشكل عفويّ، فتنبعث دون تحفيز في بعض الحالات المرضيّة العصبيّة مثل مُتلازمة التقلقل (التقلقل العاطفي أو عدم الثبات الإنفعالي، أو بالإسم العلمي الوجدان البصلي الكاذب أو العاطفة البصلية الكاذبة). 

كذلك، هناك نوع من النوبات التشنجية (صرع خاص)، وتبدأ هذه التشنجات، عادةً، مع ضحكة سطحية أو فارغة، بمعنى لا تُعبّر عن المرح فتحدث فجأة ودون حضور مُحفِّز واضح للمرح، من أهم عوارض مرض الكورو:

 هذه الضحكة التشنجية القهرية، التي تصل لتُصبِحَ قاتلة أحياناً.

 لكن، يُعتبر الضحك ظاهرة إجتماعية، وكذلك، مُعدية، لدرجة توصيف حالات إنتشار سريع مرضيّة للضحك (الأبرز بينها، في تنزانيا، منذ ما يقرب من 50 عام). 

جرى ربط هذه العدوى بالضحك بالخلية العصبية المرآتية.

بحسب جان هوف، ربما تعود القاعدة النشوئية التطورية (الفيلوجينية) إلى "التعبير الإرتخائي مع الفم المفتوح"، وهي علامة لعب، حين ينفتح الفم، تغطي الشفتان الأسنان العليا ويرتخي كلّ من الوجه والجسد. 

في المقابل، تأتي الإبتسامة من "التعبير الصامت والأسنان داخل الفم" وشدّ الشفتين وزوايا الفم، فيحسّ الحيوان بأسنانه جيداً خلال إغلاق الفم. 

كما يُشير مارتين، هي علامة ودية صادرة عن حيوان ذو مكانة مُهيمنة؛ وعلامة خضوع أو إسترضاء لدى حيوان ذو مكانة أدنى.

 لدى البشر، تترافق الضحكة مع السخرية، فيما يمكن إستعمال الإبتسامة في سياق نشوئي تطوري كإشارة للمودة وعلامة للمرح أو التسلية بكثافة أقلّ كإستجابة سخرية.


لفت إنتباه داروين ضحك الشمبانزي بعد دغدغة منطقة الإبط لديها. 

الدغدغة هي ظاهرة مثيرة قائمة لدى أنواع عديدة من الثدييات، لكن، ربما ينحصر حضورها عند الرئيسيات الكبرى، فلدى بعض القرود القدرة على التسبُّب بحدوثها. 

فمُسببات الدغدغة العصبية الوظيفية العضوية غير معروفة، فلا يُعرَف أيّ "ناقل عصبي خاص بالدغدغة":

 وهو ما يدعو للإستنتاج بأنها تُبنى بمستوى دماغي فتثير أحاسيس متنوعة.

 يجري التمييز بين نوعين من الدغدغة، هما:

دغدغة خفيفة، تنتج عن لمسات لطيفة بإستعمال أغراض أو المداعبة اللطيفة  (تمرير ريشة أو شيء آخر على الجلد).

دغدغة كثيفة قويّة، تنتج عن لمسات أقوى وتثير المتعة أكثر، هنا، نتذكر ما يقوم الأهل به مع صغارهم، الذين يضحكون بكثافة بعد الدغدغة.

لكن، الدغدغة ليست الشيء الوحيد المثير للضحك لدى الرئيسيات. 

تضحك الشمبانزي خلال اللعب والمُلاحقات الودية ومحاكاة الهجمات. 

رغم عدم تطابق آليته (نضحك كبشر مُدخلين الهواء بالشهيق؛ يضحك الشمبانزي بحالة الشهيق أيضاً، لكن، شدة تذبذبات الحبال الصوتية أقلّ لديه من هذه الشدّة عندنا)، يوحي حضور الضحك لدى أقاربنا الأقرب بوجود سلف مشترك ضاحك، قد سمح بظهور الضحك عندنا منذ حوالي 5 إلى 7 مليون عام. 

مع ذلك، فيما لو نأخذ ضحكة السعلاة الخجولة بعين الإعتبار، الذي نتقاسم سلفاً مُشتركاً معه أبعد، فسيتوجب علينا تأريخ بدء الضحك إلى ما قبل 14 مليون عام. 

تسمح دراسة المزايا الصوتية لضحك الرئيسيات، على نحو ملموس، بتحضير الأشجار النشوئية التطورية، من خلال وضع تلك المزايا في مخططات النشوء التطورية ومخططات النسل للربط بين أنواع الرئيسيات وفهم العلاقة بينها. 

بل تمكنوا من تحديد التاريخ التطوري للضحك لدى البشرانيات (القرود العليا):
سلف ضاحك عند إنفصال السعلاة عن باقي القرود الكبرى.

سلف ضاحك آخر عند إنفصال البعام (الشمبانزي والبونوبو) عن الجنس هومو، الذي ننتمي نحن البشر له.

بأخذ ما ورد أعلاه بعين الإعتبار، تظهر الإبتسامة ويحضر الضحك لدى رئيسيات أخرى، كإستجابة للدغدغة أو في مواقف وأوضاع مسلية ممتعة. 

تكمن القضية بإمكانية العثور على صيغة ما للسخرية لدى هذه الأنواع الحية، فالسخرية عملية إدراكية أساسيّة بالضحك. 

بحسب فرانس دي فال، الشمبانزي قادر على خلق نوع من المُزاح واللعب مع إضفاء شيء من السخرية، فيسمح له بإمتلاك معلومة عن المحيط الإجتماعي وإختبار أو كشف حدود السلطة القائمة فيه (قبول أو رفض هذا المُزاح من باقي أفراد الشمبانزي:

 يختبر ويكشف المُهيمنين أو المتسلطين من أولئك الأفراد). 

يتمكن بعض أفراد الشمبانزي والغوريللا، ممن تعلَّموا التواصل بلغة الإشارة، من إستعمال لغة ذات دلالات مَرِحة تُذكِّر بالسخرية، كاللعب على الكلمات وشتائم لطيفة وإستعمالات مُتنافرة للكلمات، والتي تترافق مع ضحكة شبه بشرية أحياناً.

يتبع

المصدر الأساسيّ مع مصادره الأصليّة

Evolución y Neurociencias Blog, Pablo Malo, psiquiatra, miembro de la Txori-Herri Medical Association y del grupo de psicorock The Beautiful Brains. Interesado en Psicología y Biología Evolucionista, Teorías Evolucionistas sobre el Humor y la Risa, Pablo Malo, Juan Medrano, Jose Juan Uriarte, Txori-Herri Medical Association

https://evolucionyneurociencias.blogspot.com/2012/10/teorias-evolucionistas-sobre-el-humor-y.html

Alexander RD (1986). Ostracism and indirect reciprocity: the reproductive significance of humor. Ethol Sociobiol; 7: 253-70.

Barrett L, Dunbar R, Lycett J (2002). Human Evolutionary Psychology. Princeton: Princeton University Press.

Bennett MP, Lengacher C (2009). Humor and Laughter May Influence Health IV. Humor and Immune Function. Evid Based Complement Alternat Med; 6: 159-64.

Bennett MP, Lengacher CA (2006) .Humor and laughter may influence health. I. History and background. Evid Based Complement Alternat Med; 3 :61-3.

Bergson H (1899/2008). La risa: ensayo sobre la significación de lo cómico. Madrid: Alianza Editorial

Davila Ross M, Owren MJ, Zimmermann E (2010). Reconstructing the evolution of laughter in great apes and humans. Curr Biol; 19: 1106-11.

De Waal F (1993). La política de los chimpancés. Madrid: Alianza Editorial

Dossey L (2010). Strange contagions: of laughter, jumps, jerks, and mirror neurons. Explore (NY); 6: 119-28.

Freud S (1905/1981). El chiste y su relación con lo inconsciente. En Freud S. Obras completas de Sigmund Freud (Traductor: L. Ballesteros y de Torres), cuarta edición. Madrid: Nueva, p. 1029-167.

Fried I, Wilson CL, MacDonald KA, Behnke EJ (1998).Electric current stimulates laughter. Nature; 391: 650

Greengross G, Miller GF (2008). Dissing Oneself versus Dissing Rivals: Effects of Status, Personality, and Sex on the Short-Term and Long-Term Attractiveness of Self-Deprecating and Other-Deprecating Humor. Evol Psychology; 6: 393-408

Hobbes T (1651/1996). Leviatán. Madrid: Alianza Editorial.

Howrigan DP, Mc Donald (2008). Humor as a Mental Fitness Indicator. Evol Psychology; 6: 652-66

Isen AM (2002). Missing in action in the AIM: Positive affect's facilitation of cognitive flexibility, innovation, and problem solving. Psychol Inq; 13: 57-65.

Jung WE (2003). The Inner Eye theory of laughter: Mindreader signals cooperator value. Evol Psychology; 1: 214-53.

Kant I (1790/2007). Crítica del juicio. Madrid: Espasa-Calpe

Leavens DA (2009). Animal communication: laughter is the shortest distance between two apes. Curr Biol; 19: R511-3.

Martin RA (2001). Humor, laughter, and physical health: methodological issues and research findings. Psychol Bull; 127: 504-19.

Martin RA (2008). Psicología del humor: un enfoque integrador. Madrid: Orión.

Miller M, Fry WF (2009). The effect of mirthful laughter on the human cardiovascular system. Med Hypotheses; 73: 636-9.

Mora-Ripoll R, Ubal-López R (2011). La risa: diferencias según el género. Rev Clin Esp; doi: 10.1016/j.rce.2010.10.013

Ostrower C. Humor as a defense mechanism in the Holocaust. Thesis confirm by the Senate of Tel-Aviv University to conferred the Degree "Doctor of Philosophy". January 2002. Disponible en: http://web.macam98.ac.il/~ochayo/absractn.pdf.

Polimeni J, Reiss JP (2006). The First Joke: Exploring the Evolutionary Origins of Humor. Evol Psychology; 4: 347-66

Polimeni JO, Campbell DW, Gill D, Sawatzky BL, Reiss JP (2010). Diminished humour perception in schizophrenia: relationship to social and cognitive functioning. J Psychiatr Res; 44: 434-40

Ramachandran VS (1995). Anosognosia in parietal lobe syndrome. Conscious Cogn; 4: 22-51.

Ramachandran VS (1996). The evolutionary biology of self-deception, laughter, dreaming and depression: some clues from anosognosia. Med Hypotheses; 47: 347-62.

Ramachandran VS (1998).The neurology and evolution of humor, laughter, and smiling: the false alarm theory. Med Hypotheses; 51: 351-4

Ramachandran VS (2011). The tell-tale brain. Unlocking the mystery of human nature. London: William Heinemann.

Rodden FA (2007). The funny meat behind your eyes. En Cohen H, Stemmer B, editores. Consciousness and Cognition: Fragments of Mind and Brain. Amsterdam: Academic Press (Elsevier)

Ross MD, Owren MJ, Zimmermann E (2010).The evolution of laughter in great apes and humans. Commun Integr Biol; 3: 191-4.

Schopenhauer A (1818/2003). El mundo como voluntad y representación. Madrid: Trotta.

Sugawara J, Tarumi T, Tanaka H (2010). Effect of mirthful laughter on vascular function. Am J Cardiol; 106: 856-9.

Szameitat DP, Kreifelts B, Alter K, Szameitat AJ, Sterr A, Grodd W et al (2010). It is not always tickling: distinct cerebral responses during perception of different laughter types. Neuroimage; 53:1264-71.

Valbuena de la Fuente F (2002). El humor en Thomas Hobbes. CIC (Cuadernos de Infornación y Comunicación); 7: 47-51

Van Hooff JARAM (1972). A comparative approach to the phylogeny of laugher and smiling. En Hinde RA, editor. Nonverbal Communication. Cambridge: Cambridge University Press; p. 209-241

Vonnegut K (1997). Timequake. New York: Berkley Books

Weisfeld G. (1993). The adaptive value of humor and laughter. Ethol Sociobiol; 14: 141-69

Ziv A, Gadish O (1990). The disinhibiting effects of humor: aggressive and affective responses. Humor; 3: 247–58.

مواضيع ذات صلة

قضايا تطوريّة (1) الآلات الداروينية وطبيعة المعرفة