2026/04/16

Female Sexual Self Pleasure (8) الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ


8. ممارسة غير مرئية (مؤامرة الصمت)


إن تقرؤوا العبارة المكتوبة في الرسم أعلاه، فلا تقلقوا من احتمال إصابة عيونكم، أو نظركم، بخلل ما.

وُضِعَتْ كلمة "إثارة" بالعكس، كي تعكس المكان الذي تشغله الإثارة الجنسية الأنثوية الذاتية في أوساطنا.

كأنه يوجد تواطؤ مقصود مسؤول عن عدم التطرُّق للموضوع.

ومهما تدنى مستوى إدراكنا، فنحذر مما تتعرض له الإثارة الجنسية الأنثوية الذاتية من إقصاء، لا يرغب أحد بالكلام حولها.

لا الأشخاص ولا وسائل الإعلام.

لا أحد أبداً.

هل تعرفون نكتة ما حول الإثارة الجنسية الأنثوية الذاتية؟

سيصعب عليكم تذكرها، وهذا لا يحدث مع نكت الإستمناء الذكري.

فهذا مألوف وعادي.

يجري الحديث كثيراً حوله والقليل جداً عن التبظُّر الانثوي، فكأن الاثارة الجنسية الذاتية شأناً محصوراً بالذكور ولا حضور له عند الإناث.

يغيب التبظُّر الأنثوي، تقريباً، عن الصناعة الترفيهية. فلا يشغل بطولة الحوارات المسرحية ولا الأعمال الفكاهية، كما أنّ التطرُّق له في وسائل الإعلام نادر.

ولا يظهر عند عرضه كما يجب أن يظهر فعلاً، بل يصبح عارياً أمام الأفكار النمطية السائدة، التي تعمل على تشويهه لدرجة إخفاء طبيعته الواقعية.

ففي الأدب، تنسى الكاتبات الإناث، بشكل متكرر، هذا النشاط لدى التطرُّق إلى شخصيات أنثوية، علماً أنهن يعرضنه صراحة عندما يجري التعامل مع ذكور.

ألَّف كتّاب ذكور قصائد وأغاني مخصصة بشكل شبه واضح للإستمناء، وهي موضع قراءة واستماع طبيعي للغاية.

لا يحدث هذا الأمر في حالة الإناث.

تشير القليلات منهن للموضوع، وعندما تخرق إحداهن حجاب الصمت، تُعتبَر متهتكة؛ فالأمر ليس طبيعياً هنا.

كمثال على النسوة اللواتي يتطرقن للموضوع، نجد  الشاعرة الأميركية آن سكستون وقصيدتها "أغنية بسيطة للمتبظرة العزلاء" (1969)، ومن نمط النسوة الثاني، نجد المغنيتين الأميركية من أصل بريطاني بريتني سبيرز مع أغنيتها "ألمس يدي" (2003) والاسبانية ماريا نييبيس ريبوييدو بيلا الشهيرة باسم بيبي وأغنيتها "بيديّ" (2004).

لا تتأخر السينما والتلفزة عن الإسهام في جهد الإسكات هذا.

ما هو هام للغاية، هو متابعة هاتين الوسيلتين من قبل ملايين الأشخاص وتقديمهما لإثباتات وجود لما تعرضاه أو تستنكفان عن عرضه وتغييبه بالنهاية.

هو نزاع حربيّ، مهما اتسع نطاقه وبلغت نسبة دمويته، يفتقر للحضور في ذهن المواطنين إن لم يظهر في واحدة من تلك الوسائل.

الصناعة السينمائية والتلفزيونية، التي تشكل أدوات تكوين وتأثير وتلاعب بإمتياز، تعمل فقط تحت تأثير الخيارين الأخيرين، عندما تُعالج الاثارة الجنسية الأنثوية الذاتية.

هل ترون بأنّ هناك مُبالَغة في هذا الطرح؟

طيِّبْ، دقّقوا بلوحات الدعاية السينمائية في مدنكم، أو بما يُعرَضْ من أفلام على مختلف الشاشات، فسترون بأعينكم عددا|ً من الأفلام التي يُشار فيها للإستمناء الذكري، وبشكل أقل، للتبظُّر الأنثوي؛ كما لو أنّ هذا الأخير لا وجود له.

حتى الأفلام التي تعرض النمو العاطفي والجنسي للفتيات، لا تتطرق إلى هذا الجزء الحيوي من حيواتهن.

وهو عكس ما يحدث مع الذكور عادة.

يساهم المراقبون الذين يصنفون الأفلام تبعاً للأعمار التي يمكنها رؤية تلك الأفلام، كذلك، بإخفاء الإثارة الشبقية الذاتية الأنثوية، بحيث لا يسمع الاشخاص الشباب بشيء إسمه "تبظُّر أنثوي".

فيما لو تدققوا بلوحات الإعلانات بشكل فعليّ، ستلاحظوا بأن الأفلام التي تنوّه لفظاً، أو تحوي مشاهد صريحة تقريباً عن الإستمناء الذكري، عليها علامة تقول "صالحة للجميع" أو "صالحة لأعمار تفوق 13 عام" (يعني أقلّ من 18 عام).

مع هذا، عندما تشير تلك الأفلام لفظاً، أو من خلال مشاهد عن الاثارة الجنسية الأنثوية الذاتية، فيُكتَب عليها "صالحة لأعمار فوق 18 عام".

ما يعني بأنّ من يقل عمره من الشباب والصبايا عن 18 عام يمكنه التعرُّف على وجود الإستمناء الذكري، لكن، يُجبَرُوا على جهل وجود تبظُّر أنثوي.

هكذا، يتعزز منذ الصغر حضور الفكرة الخاطئة التي تعتبر بأن الإثارة الجنسية الذاتية ليس لها علاقة بالإناث أيضاً.

تخيلوا أنّ ما ورد أعلاه عبارة عن هذيان وأن تصنيف الأفلام لا يخضع لأيّ معيار محدد لإخفاء هذه الممارسة الجنسية الأنثوية عن العامة، بل يستجيب لإعتبارات أخلاقية.

فأنتم تعرفون بأنّ الإستمناء أو التبظُّر لا أنصار له بين تابعي كثير من الأديان.

حسناً، هكذا، يصبح الأمر أسوأ صراحة.

فقد جرى اعتبار حذف هذه المشاهد من الأفلام من قبل المراقبين كوسيلة لحفظ الأرواح من الوقوع بحبائل الخطيئة؛ كصيفة لتفادي إثارة الجمهور ودفعه للإستمناء أو التبظُّر لدى رؤيته تلك المشاهد.

في حال صحّة هذا الأمر، فيعني أنه يهمهم "إنقاذ" المشاهدين الشباب الذكور، من خلال تفادي مشاهد الإثارة الذاتية الأنثوية. وينسون إنقاذ الفتيات، حيث يسهلون لهن رؤية مشاهد إستمناء ذكري دون أي تدقيق.

يبدو أن أولئك المراقبين يجهلون بأنّ رؤية ذكور يستمنون، تُعتبر من أهم المشاهد المثيرة للأنثى، كما سنرى لاحقاً، بحيث يسمحوا للشابات بعمر أقل من 18 عام بالتبظُّر بكثرة بسبب الحضور الهائل للأفلام التي تحتوي مشاهد إستمناء ذكري.

بالطبع توجد إمكانية أخرى أسوأ إن حضرت:

يعرفون الأمر ولا يهتمون "بإنقاذ" الفتيات.

لكن، بالإضافة إلى وسط إجتماعي يهتم بإسكات الإثارة الجنسية الذاتية الأنثوية، كذلك، هناك مصالح شخصية وراء إخفائه.

كذلك، لا تتحدث النسوة فيما بينهن عن هذا الموضوع (وبشكل أقلّ عن تجاربهن الشخصية حوله!)، حتى عندما يتحدثن عن حميمياتهن، الجنسية أو غيرها، أو عن حميميات الرجال (التي تضم نشاطاتهم في الإثارة الذاتية).

وبالطبع لن تتحدث الإناث مع رجال حول هذا النشاط!

ربما يتحدثن مع الشريك.

عندما تُخبر أنثى بأنّك تهتم وتكتب حول الاثارة الجنسية الانثوية الذاتية، فستبدو ملامح الدهشة على وجهها في الحال، حالها حال كل مَنْ تُخبرهن بهذا الأمر تقريباً.

لكن، عندما تُضيف وتقول بأنه موضوع طويل يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد للكتابة حوله، فستقول بأنها لا تتمكن من التصديق:

"إلا إذا كان الحديث عن الإستمناء الذكري!".

تخجل النسوة من الإشارة لتبظُّر السيدات.

هو أمر سائد.

تتربى النسوة في بيئة تمارس الإسكات لكل ما يمت لهذه الممارسة بصلة، ولهذا، لا تتمكن من ممارسة ما يمارسه آخرون، ولا تمتلك النسوة اليقين لإعتبار الاثارة الجنسية الانثوية الذاتية نشاط طبيعي لديهن.

ويحدث مع الذكور عكس هذا تماماً.

كما أن تنفيذ هذه الممارسة بمكان محدد من الجسم يتسم بالقذارة، يساهم بنقل صفة المكان إلى الممارسة، حيث تشعر كثيرات بأن التبظُّر عبارة عن شيء قذر وبشع.

من جانب آخر، الصورة النمطية لمن يمارس الإثارة الجنسية الذاتية من الناس هي كونه غير ناضج عاطفياً وغير قادر على الإرتباط بشريك، لا تسهل كثيراً الأمور، فلن تقبل أيّة امرأة شيئاً من هذا القبيل لنفسها أمام الآخرين أبداً.

لكن، كي لا نخدع أنفسنا، تظهر المواقف المختلفة من الإثارة الذاتية لجنس أو لآخر بسبب الحديث السائد عن كل منهما.

فيما لو يظهر الإستمناء الذكري طبيعياً أكثر إجتماعياً فلأنه يتم التطرُّق إليه بسهولة بالغة (بالرغم من قول أشياء لا معنى لها في بعض الأحيان، لكن، هذه قضية أخرى).

في حين لا تتحدث النسوة عنه، لا يتردد الذكور في التعبير عنه بصراحة ما خلا حالات السخرية أو توجيه الإهانة للمحاورين. وأحياناً، يصمتون.

يسود الصمت والعزلة في عالم التبظُّر الأنثوي.

عزلة قوية كالبلاطة التي تعزل وتخنق.

بإمكاننا الإستمرار بتغييب هذا الموضوع.

لكن، فيما لو نصمت، فلن نتمكن من التأمل بهذه الممارسة الجنسية، كي نعرف إلى أيّ مدى هي طبيعية أو لا، ولن نعرف الحيِّز الذي تشغله الإثارة الجنسية الذاتية في حياة المرأة الجنسية.

كذلك، لن نعرف ما الذي يعنيه هذا الأمر بالنسبة لها.

يؤذي الصمت الجميع ويُنتِجْ مخاوفاً وشكوكاً ومعاناةً لا حاجة لها.

إن نستمر بالصمت حياله، فبالإضافة إلى الجهل المستمر للأمر، سننقل ذات الشكوك وذات المعاناة غير الضرورية لأبنائنا.

لهذا، فقط، يستحق الأمر بذل الجهود وكسر مؤامرة الصمت هذه التي تبقي الإثارة الجنسية الأنثوية الذاتية موضع إقصاء.

ما هو سبب هذا الصمت؟

ما الذي يتوسل إخفاءه؟

ما هو أصله؟

مَنْ يرغب بالمحافظة عليه؟

تجب الإشارة إلى أنه صمت غير بريء.

يوجد موقف نشط لتغييب الإثارة الجنسية الأنثوية الذاتية.

لا توجد رغبة بقبول تبظُّر الأنثى، لأن الإعتراف به سيفترض سقوط قطب رئيسي تُبنى عليه فكرة عامة تطال ما هو "ذكري" و"أنثوي".

يهم الحفاظ على هذا الصمت مَنْ يرغب بالحفاظ على النموذج التقليدي الأنثوي الراهن، الذي يفترض حضور دافع جنسي أقلّ لديهن وإهتمام أقلّ بالجنس، وبالتالي، في الإثارة الجنسية الذاتية.

ما يعني:

أن من لا يقبل بإستقلالية الجنسانية الأنثوية، وتتوقف على الإناث فقط، بعيداً عن إحتياجات جنسية ذكرية وتكاثرية لدى النوع الحيّ.

يعادل قبول تبظُّر الأنثى أنها تملك إكتفاءاً ذاتياً على الصعيد الجنسي؛ وهذا لا يقتصر على رفض الإستماع له فقط، بل يشمل عدم السماح به.

لا يرغبون بالكلام عن هذا الموضوع، لأنهم يخشون أن يساهم هذا بفقد إهتمامهن بالإقتران مع الذكور (وهي خشية لا معنى لها، لأن النسوة قد تبظرن وهن متزوجات، أي جمعن بين الأمرين خلال قرون طويلة).

كذلك، لا يرغب بالكلام حوله من يخشى أن يساهم التبظُّر بمنع الإنجاب (لم يتناقص عدد السكان رغم حضور الإثارة الشبقية الأنثوية الذاتية).

من يشعر بالإهانة لكونه غير مسؤول عن المتعة الأنثوية، كذلك، لا يرغب بالكلام عن هذا الموضوع (العبارة الشهيرة: "لا توجد امرأة باردة، بل يوجد رجل لا خبرة له"، تعكس جوهر الرؤية الذكورية للجنسانية الأنثوية).

كذلك، يهتمون بتغييب هذا الموضوع، من يعتقدون بأنّ عدم الكلام عنه، سيؤدي لعدم تبظرهن (سذاجة مدوية!).

لكن، من جديد، لا يساهم هذا الصمت سوى بتحقيق أذى أكبر.

لهذا، يتوجب علينا الكلام عنه.

كي نحقق له الإهتمام الذي يستحقه، فسيشكل هذا الإهتمام سلاح تحول إجتماعي.

الكلام عنه دون أحكام مسبقة ولا قوالب جاهزة، بإمتلاك المعلومة التي تقدمها لنا البيانات والمعطيات المتوفرة، وبهذا، سنعرفه وفق مصطلحات صحيحة ويمكن تطبيعه إجتماعياً، كما هو حاصل مع الإستمناء الذكري.

يتبع

مواضيع ذات صلة

الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (1) مُقدِّمة ومصادر السلسلة

الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (2) مُتابعة المُقدِّمة

الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (3) البظر والحياة الجنسية ويتحدث البظر عن نفسه

الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (4) إستئصال البظر جريمة

الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (5) يتحدث البظر عن نفسه مُجدداً

الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (6) البظر بلغات كثيرة

الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (7) لنتحدث عن الإثارة الأنثوية الذاتية