2026/06/25

Etymology of Phocaea تأثيل فوكايا


 يعود أصل إسم مدينة فوكايا (فوجة التركيّة، اليوم) إلى الكلمة اليونانيّة القديمة:

Φώκαια

 أشار المؤرِّخ باوسانياس إلى أن المدينة سُميت نسبةً إلى فوكيس، المنطقة الجبلية في البر اليوناني الرئيسي، التي انحدر منها المستوطنون المؤسسون لفوكايا.

كذلك، هناك فرضيّة ذات وزن أقلّ تُرجِعُ أصل الكلمة إلى اللغات الشماليّة الغربيّة، مثل اللغة الفينيقيّة، كما هو واضح في الصورة أعلاه.


وتعني الكلمة الفينيقيّة فتحة أو مصب نهر، وهو ما يُشير إلى الموقع الإستراتيجي لفوكايا بالقرب من مصب وادي نهر هرمز. 

علماً أنّ اللفظَ الفينيقيَّ، ربما هو:

فوقايا.

عيوب في الفرضية

 يتعامل علم اللغة الحديث مع هذا الأصل اللغويّ بتشكُّكْ شديدْ. حيث لا يوجد دليل نقشي أو تاريخي على أن الفينيقيين قد استقروا، أو أطلقوا إسماً على المنطقة، قبل أن يؤسس الإغريق الإيوليون والأيونيون المدينة في القرن التاسع قبل الميلاد.


الردّ على هذه العيوب

بعيداً عن البُعد اللغويّ وهو الأهمّ هنا:

هل يُعتبر عدم وجود دليل أثريّ:

 دليلاً على عدم حدوث شيء ما أبداً ودوماً؟ 

هل هناك ما يمنع إفتراض عيش جماعة بشرية بمكان ما، طالما أنّ المكان قائم الآن، بل وأنّ جماعة بعينها قد أبحرت وعاشت بأماكن قريبة، بل وأسست مدناً ومواقعاً، منذ زمن قديم يصعب تحديده بدقّة؟ 

هل يُعتبَر ذكر حادث معين في ما يسمى "كتب مقدسة، سيما التوراة":

دليلاً قاطعاً على أنّه قد حصل فعلاً؟


تتمثل محنة الفينيقيين الكبرى:

 بإستعمالهم لورق البردي في الكتابة، حيث يصعب كثيراً صمودها أمام العوامل الجوية، سيما بأماكن ساحلية وجبلية رطبة وباردة، ولهذا، لم يبقَ سوى أقلّ القليل من إرثهم المكتوب المشهود بغناه؛ المفارقة الكبرى أنّ مُخترعو الأبجديّة الكتابيّة قد تركوا القليل جداً مما كتبوه.


يمكن الحديث عن مؤشرات متنوعة تطال حضور الفينيقيين بمنطقة الساحل الأناضولي وبحر إيجه، على سبيل المثال لا الحصر:

بحسب منظمة زيت الزيتون الدولية، خلال القرن 16 قبل الميلاد، بدأ الفينيقيُّون في زراعة أشجار الزيتون في الجزر اليونانيّة، ثمّ أدخلوها إلى البرّ اليوناني بين القرنين 14 و12 قبل الميلاد، بالتالي، الحديث عن القرن التاسع قبل الميلاد يُعتبر حديثاً جداً حول الحضور الفينيقيّ بتلك المنطقة المتوسطية الحيوية.


هل تواصل أهل فوكايا مع الفينيقيين؟

بحسب ياين ماكلاين في مقاله "سفر خروج الفوكايايين":

"عندما غامر سكان فوكايا بالتوجه نحو أعمدة هرقل والمحيط الأطلسي الأوسع، التقوا بالحضارة التارتيسية الغنية والمتحضرة نسبياً على الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة الإيبيرية. وكان التارتيسيون قد اكتسبوا ثروتهم من التجارة الفينيقية العريقة في الفضة والمعادن. وأدى هذا التبادل التجاري إلى بلوغ درجة من الرقي، بل وإلى تبني الحروف الفينيقية في نظام كتابتهم الكلتي/الفينيقي. تم الترحيب بالوفد التجاري الفوكايي في بلاط الملك الأسطوري لتارتيسوس، أرغانتونيوس. كان الملك متعاطفًا جدًا مع اليونانيين الفوكاييين، لدرجة أنه دعاهم للاستقرار هناك وتأسيس مستعمرة قريبة. وعندما رفض الفوكاييون الاستقرار هناك، عرض عليهم مبلغًا ضخمًا من الذهب لبناء سور دفاعي عظيم حول مدينتهم للدفاع عن أنفسهم ضد المشاكل التي يواجهونها في وطنهم".


وكما فهمت مُصطلح "تارتيسوس" من مصادر أثرية إسبانية كثيرة فهو شبه مرادف لمُصطلح "فينيقيّ".


"صورة التواصل الثقافي بين الشرق والغرب في القرن الثامن قبل الميلاد أكثر تعقيداً مما كانت عليه عندما كان يُعزى نقل الثقافة حصراً إلى "الفينيقيين" البحارة. لا شك أن نموذجاً معقداً ومتعدد الجوانب أقرب إلى الواقع، أو يتوافق أكثر مع الواقع التاريخي".

يعكس هذا الرأي، من جديد، إستحالة تأثير مجموعة "من التجار المتجولين البحارة"، فينيقيين أو غير فينيقيين، في مجتمعات البحر الأبيض المتوسط الغربية والشرقية:

 دون العيش وسطها والتفاعل معها فعلاً وعلى مدار قرون.


مواضيع ذات صلة