9. لن تصدق ما تقرأه!
تمكنا من التمييز بين ما يشكل اعتقادات أو تخمينات وبين ما ينضوي بإطار المعارف. بين ما نعتقد أو نظنّ وما نعرف.
يمكن العمل بذات الحزم في الحالتين.
أي بالتأسيس على إعتقادات راسخة، لكن، خاطئة؛ أو التأسيس على قناعات نابعة من معرفة الأشياء.
يكمن الفارق بأننا في الحالة الأولى نخضع للوقوع في الخطأ بنسبة أكبر مقارنة بالثانية.
يوجد تراكم للكثير من الهراء حول الجنسانية البشرية منذ أزمنة بالغة في القِدَمْ، بحيث تصعب، أحياناً، معرفة الغثّ من السمين حولها.
تبدو اللحظة المواتية، لأجل معرفة أشياء حول الجنسانية الانثوية وحول نشاط إثارتها الشبقي الذاتي على قاعدة معارف واقعية، متوفرة راهناً، هي بعيدة عمّا نعتقد بأننا نعرفه حولها.
ولهذا، سنستعرض الأفكار النمطية التي تبقى قائمة رغم مناهضتها للواقع، لأن هناك من يهمه الإبقاء عليها.
أي أنها تُستخدَم كستارة من دخان تعيق رؤية الأشياء كما هي على أرض الواقع.
هناك نوعين من الأفكار النمطية أو القوالب الجاهزة، هما:
1. نوع مرتبط بالجنسانية الأنثوية تحديداً (بمعنى أن الأنثى ليست شَبِقَة كفاية؛ لا تحب الجنس كثيراً!).
2. نوع مرتبط بالإثارة الجنسية الانثوية الذاتية (بمعنى أن هذا لا يحدث بشكل عادي ومُتكرر مألوف لديها).
لنذهب إلى تحليل النوعين:
1. تفتقد الأنثى لامتلاك الدافع الجنسيّ
تعرضت جنسانية الأنثى للتهميش الدائم، بحيث احتلت موقعاً ثانوياً إجتماعياً في الثقافات التي ظهرت في حوض البحر الأبيض المتوسط (وفيما أبعد منه). أي أنها لم توقظ أيّ إهتمام تقريباً، بل وصل الأمر حدّ التشكيك بامتلاك نصف المجتمع الأنثوي لإحتياجات جنسية مستقلة، ذاتية، تتطلب الإرضاء.
إقتصرت جنسانية المرأة على مسألة الإنجاب وإرضاء الإحتياجات الجنسية الذكرية فقط.
رغم حضور هذه الفكرة خلال آلاف الأعوام، رفعت الأنثى الصوت للتحذير من زيفها، لكن، دون أن يعير أحد الإنتباه لهذا الأمر بكل أسف.
وهو ما يثير الدهشة حقاً.
على ما يبدو:
لا أحد يهمه أن يعرف حتى.
خلال القرن السادس عشر ميلادي، على سبيل المثال، الأنانغا رانغا، دليل جنسيّ هندي يشبه كتاب الكاماسوترا الشهير، يجمع تراث قديم متراكم، حيث يلفت مؤلفه إنتباهنا إلى معرفة:
"أنّه لا يجب على الحكماء الحقيقيين التشكيك بأنّه لدى الصبيّة السليمة الجسد والقوية رغبات جنسية أصيلة وقوية وراسخة كالرجل تماماً. ربما تحملها الإستخدامات الإجتماعية للجنس والحياء إلى إخفاء رغباتها، لكن، عندما يعرف الرجل فنّ الحب، فإنه لن ينخدع".
تتصارع الصورة التقليدية الأنثوية، التي لا تزال تعيش بيننا، باستمرار مع الصورة الجديدة، التي ورثناها بصيغة مباشرة من الحقبة الفيكتورية، والتي تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
تتأسس هذه الصورة التقليدية، التي تتماهى نسوة كثيرات معها للآن ويكلفهم رفضها بذل الكثير من الجهود (ناهيك عن بعض الرجال)، نوع من الهيئة الأثيرية، دون أحاسيس شبقية ودون إحتياجات جنسية، مع افتقار للقدرة على التمتُّع بالذروة، وبقدرة استجابة جنسية محدودة وبطيئة، بحيث يمكنها تلبية إحتياجات زوجها وتحقيق رضاه.
كيف يمكن لامرأة من هذا الطراز، لا تمتلك دوافع شبقية مُرضية، أن تتبظَّرَ؟!
ومَنْ قامت بهذا الأمر، كانت عبارة عن أنثى ضالة وفاسدة وقحبة!
شكَّلَ هذا الطرح القاعدة التي سمحت للشخص بأن يعتبر الإثارة الجنسية الذاتية شيئاً غريباً ومناهضاً لطبيعة الجنس الأنثوي.
ووصلت هذه الرسالة إلينا حتى، بشكل معتدل تقريباً، رغم أنه خلال عزّ الحقبة الفيكتورية، اعتبر باحث جنسيّ مرموق هو هافلوك إليس (1859 - 1939) ، بأنّ أبحاثه توصلت لاعتبار هذا النموذج خاطئاً.
فالتبظُّر الأنثوي، لا يشكل ممارسة مألوفة في جميع الأعمار - كما قال -، بل كان الوصول المتعدد للذروة عبارة عن ظاهرة متكررة بين النسوة.
شكَّل هذا الطرح رأياً ثورياً في تلك الحقبة، غير أنّ أحداً لم يعره الإهتمام.
ربما لأن سيغموند فرويد، الأخصائي العصبي الذي وضع قواعد التحليل النفسيّ، عرف كيف يبيع رسالته بشكل أفضل، حين اعتبر أنَّهُ على المرأة الناضجة الإبتعاد عن أيّ تحفيز للبظر، كي لا تنقل حساسيته الشبقية، وبالتالي، قدرته على الوصول للذروة، إلى المهبل.
بهذا المنحى، جرى تعزيز هذا الموقف في العلاقات الجنسية وتمّ تغييب البظر.
بقيت الإثارة الجنسية الذاتية من خلال تحفيز البظر محكومة بنظرة، قد إعتبرتها طفولية وغير ناضجة.
لم تتصدَّ أيّة امرأة لهذه النظرة الخاطئة بأيّة حقبة تاريخية.
وجب على النسوة متابعة صمتهن وتجاهلهن للدوافع الجنسية، خوفاً مما سيقوله الآخرون، والحفاظ على السريّة (كما جرى في قرون سابقة)، بحيث بقي التبظُّر مصدر الذروة الوحيد، حيث أن الجِماع قد تركهن في منتصف الطريق دوماً.
مَنْ لديه الحقّ:
من يؤكد بأن النسوة نوع من الكائنات التافهة التي ليس لديها دوافع جنسية؛ أو من يعتبر بأن النسوة ليس لديهن دوافع جنسية فقط، بل كذلك، يمكنهن الإستمتاع بها والوصول لحالة الإشباع الذاتي والرضى؟
لنرى هذا.
2. دافع جنسي خفيف؟
ليس صحيحاً، حيث تُشيرُ إمرأتان من كل ثلاث إلى إحساسهن بالاثارة الجنسية العفوية بشكل متكرر.
أي دون تدخل أيّ رجل بشكل مباشر ونشط؛ إزاء محفزات جذَّابة لهن بلحظة معطاة، حيث يؤكد نصفهن:
بأن هذا يحدث يومياً.
كذلك، لا يمتلكن رغبات جنسية فحسب، بل يتحقق الإشباع الذاتي لديهن أيضاً!
وفي حال عدم تلبية تلك الرغبات، يصاب القسم الأكبر منهن (أربعة من كل خمسة) بالإحباط.
لكن، حسناً!
لا أحد يصاب بالاحباط إزاء شيء لا يشتهيه ولا يتمكن من تحقيقه.
في حال ظهور الإحباط، فلأن الرغبات الجنسية العفوية، التي نتحدث عنها، هي حقيقية، وليست مجرّد خيال.
بل هي تستجيب لإحتياجات شخصية محددة.
وللمزيد من تناقض النموذج الأنثوي التقليدي، نجد أنه للنسوة أحاسيس إثارة شبقية منذ نعومة أظفارهن!
لا ينتظرن الوصول لعمر البلوغ للإحساس بها!
فعلياً، تتذكر من 25% إلى 50% من النسوة أنهن امتلكن هذه التصورات حين كُنّ بعمر قد ترواح بين 5 و15 عام.
بظلّ حضور هذه الأحاسيس العميقة، لا يُستغرَبْ تصريح كثير من الأمهات برؤية بناتهن يتبظرن وبعمر يقلّ عن خمسة أعوام حتى!
على الأقل واحدة من كل خمس أمهات، تمتلك هذه الخبرة مع بناتها.
هل هو فقد إرجاز (فقد هزَّة الجماع)؟
حسناً، يؤثر فقد الإرجاز الكامل، الذي يحضر بغض النظر عن المحفزات المستخدمة ومهما كان نوعها، على 10% من النسوة.
ما يعني أن 90% من النسوة يمكنهن للوصول إلى الذروة دون أيّة مشاكل.
بعكس ما يقوله النموذج الأنثوي التقليدي لنا، لا تمتلك النسوة أحاسيس شبقية ورغبات جنسية فقط، بل كذلك، تتميز غالبيتهن بعشق الوصول للذروة.
لكن، في سياق خط البحث ذاته المشار له من قبل هافلوك إليس، تشير الدراسات الراهنة إلى أنّ 40% من النسوة تقريباً متعددات الذروة (بعضهن من خلال الاثارة الجنسة الذاتية فقط؛ بعضهن الآخر عبر التبظُّر بمساعدة شريك؛ وبعضهن عبر الجِماع فقط؛ ونسبة 7% منهن إزاء أيّ نشاط جنسي).
باردات جنسياً؟
حسناً، رأينا أن لديهن رغبات جنسية، ودون اللجوء إلى الذكور في غالبية الأحوال.
كما أن نسبة 42% منهن تُثار بسرعة وشدة أكبر من متوسط معدل الذكور.
هناك إمكانية لحضور باردات جنسيا بينهن بالطبع.
لكن، كذلك، هناك معتدلات وملتهبات أيضاً.
كما هو قائم بين الذكور بالضبط.
بطيئات؟
رواية بطء الإستجابة الجنسية الأنثوية عبارة عن خُرافة.
ما يعني، من حيث المبدأ، شيئان:
أ. أنها لا تُستثار بسهولة.
ب. أنها تحتاج لبذل جهد هائل للوصول إلى الذروة.
ترد هذه التصريحات من ملاحظة إستجابات جنسية أنثوية خلال الجِماع.
فمن الشائع أن تشتكي النسوة من مواجهة صعوبات في بلوغ الذروة خلاله؛ تحتاج نسبة 80% من النسوة لمحفزات اضافية موجهة للبظر للوصول للذروة.
لهذا، يُفسّر الأمر على أن المرأة تجد صعوبات بالإستمتاع بالجنس.
تحتاج النسوة للوصول إلى الذروة عبر الجِماع، في المتوسط، إلى عشر دقائق، دوماً متى تحفزت قبل الإيلاج لمدة 15 دقيقة، لكن، قد يطول زمن الوصول للذروة هذا أو لا يتحقق الأمر حتى.
إذا أخذنا بعين الإعتبار بأن الذكر، سيما بعمر الشباب (لأسباب فيزيولوجية)، يصل للذروة بعد مرور دقيقتين على الجِماع في المتوسط.
يمكن، من هذا، أخذ فكرة حول افتراق الرجل / المرأة الناتج خلال هذا النوع من العلاقات الجنسية.
توحي هذه المعطيات بأن القضية تُحلّ بتحقيق مزيد من التحفيز السابق للإيلاج وبأن "يصبر" الذكر خلال الجماع، أليس كذلك؟
أنا على ثقة بأنكم قد سمعتم هذا مراراً وتكراراً.
هي فكرة شعبية سائدة، مع هذا، لا يوجد سند حقيقي لها.
تأخير الوصول إلى الذروة أمر ممكن.
لكن، لا يمكننا نسيان أنه في الجِماع يجب الجمع بين إيقاعين:
إيقاع الذكر وإيقاع الأنثى، وهما ليسا موزونين دوماً على ذات الوزن.
والظروف، التي يحدث خلال التبادل الجنسي، ليست هي ذاتها دوماً.
تستلزم إطالة الجماع بلوغ توازن معقد، وهذا أمر إشكالي حال عدم حصوله.
كما أن إطالة الجماع أو فترة التحفيز المسبق، قد لا تعطي ثمارها المشتهاة دوماً.
من المعروف بأنّ أكثر من نصف النسوة يقلّ شغفهن الجنسيّ خلال الجماع الطويل.
لهذا، لا يمكن إعتبار هذا الحلّ كممارسة كونية عامة.
كما أن إطالة الفترة المسبقة، لا يُحسّن الأمور كثيراً.
لا شكّ أن التحفيز المسبق أمر مرغوب، وهو يشكل عملياً العلاقة الجنسية (فالذروة هي النتيجة المرغوبة، لكن، التحفيز المسبق هو ما نسميه التحفيز التمهيدي).
عندما تجري مقارنة مجموعة نسوة لديهن نقص إرجاز في الجِماع مع أخريات لا يعانين منه، فلا يُعثَرْ على فروقات هامة إحصائياً لناحية الزمن الذي خصصنه للمداعبات التمهيدية.
ثم لا تتحسن الإستجابة الجنسية الأنثوية عبر إطالة زمن التحضير ولا جرّاء تأخير الذكر لوصوله للذروة خلال الاقتران.
لنقل الأمر بوضوح:
النسوة لسن بطيئات لا من أجل إثارتهن ولا لأجل الوصول إلى الذروة.
تشتعل النسوة من التحفيز الجنسي الذي يستهويهن (رطوبة في الأعضاء الحميمة ونبض مهبليّ) خلال 10 - 30 ثانية، كما يحدث مع الرجال.
كذلك، ليس لديهن صعوبات في الوصول إلى الذروة، حيث تصل الإناث إلى الذروة في 96% من المناسبات التي يتبظرن خلالها.
أي في نِسَبْ تفوق وصولهن للذروة عبر الجِماع بكثير.
الأنثى ليست بطيئة، عندما تتمكن من الوصول للذروة عبر الاثارة الجنسية الذاتية (عندما تأخذ هي زمام المبادرة) خلال دقيقتين، أو أقل من أربع دقائق.
المشكلة المكتشفة خلال الإقتران هي أخرى، وتتصل بالإقتران ذاته، ولا علاقة لها بطبيعة الجنس السريع أو البطيء عند الشريكين.
لكن، وبوضوح، فيما لو يأخذ الرجل زمام المبادرة دوماً، سيجد نفسه بشكل متكرر مع امرأة "متفاجئة" من تلك المبادرة، التي يجب أن تنسجم مع استجابة مناسبة منها، وهو ما يتطلب عملية تحضير دون شكّ.
لا تحدث هذه العملية بهذه الصيغة، عندما تشكل المبادرة جزءاً من أداء المرأة، لأنها تبدو مهيئة وجاهزة.
هناك نسوة أكثر، الآن، تأخذ زمام المبادرة وتصطدم بعدم جهوزية شركائهن ويحتاجون لتهيئة كي يدخلوا في اللعبة، عندما لا يبدون كثيراً من الرغبة الواضحة بالأمر.
من جانب آخر، لا يُحفّز الجِماع، في القسم الأكبر من وضعياته، البظر بصورة مناسبة.
وهذا هو سبب الإستجابة الباهتة الأنثوية بالوصول إلى الذروة خلال الإقتران.
لكن، عندما تتحكم الأنثى بالحركات، بوضعيات محددة، وتتمكن من فرك بظرها بشكل مقصود بعانة الشريك (تتمدد هي عليه طولياً وتفتح ساقيها خارج سيقانه)، فتصبح الإستجابة سريعة بالوصول للذروة كحال الذروة الذكرية أو كوصولها عندما تتبظَّر.
إدخال القضيب في المهبل ليس كافياً لتحقيق هذا الأمر ومهما طال الزمن وزودت الشريكين بأحاسيس محببة.
إن لم يدخل البظر في اللعبة والمُداعبة، فلن يحدث شيئاً!
في الواقع، حصر الصعوبات الأنثوية في الجِماع بأسباب تقنية حصرياً هو عبارة عن تبسيط هائل.
لكن، مما سبق ذكره، هل يبدو واضحاً بأنّه لدى غالبية النسوة رغبات وأحاسيس جنسية ويعجبهن الخروج من حالة الإحباط القائمة؟
هل فهمنا جيداً بأن غالبيتهن يصلن للذروة (وبعضهن متعددات الذروات)؟
هل توضح واقع أن قسم كبير منهن يُستثار بسرعة وشدة تفوق ما لدى الرجال منها؟
هل وصلت الفكرة التي تقول بأن النسوة تُستثار خلال 10 - 30 ثانية، والوصول إلى الذروة خلال التبظُّر في 96% من المناسبات، وبلوغ الذروة خلال زمن يتراوح بين دقيقتين وأقل من أربع دقائق لا يشكل بطئاً؟
يعني هذا شيئاً واحداً فقط:
المرأة الحقيقية، التي يمكن أن يراها أيّ أحد في المتجر تشتري أشياءاً، أو في السينما تستمتع بوقتها، أو في العمل تقوم بمهامها، هي بعيدة عن النموذج التقليدي الأنثوي الذي ورثناه.
هي عبارة عن كائن جنساني، لديها إحتياجات جنسية خاصة ومستقلة ترغب بإشباعها، لديها قدرة كبيرة في الوصول للذروة والإستجابة للمحفزات الجنسية سريعاً وبشكل متكرر كالإستجابة التي جرى اعتبارها تقليدياً محصورة بالرجال.
في كائن من هذه الطبيعه، الإثارة الجنسية الذاتية أو التبظُّر، كصيغة استجابة للإحتياجات الجنسية المستقلة الأبسط، هو أمر ممكن.
حان الآن وقت التأكُّد إلى أيِّ مدى يبدو صحيحاً إن تقم به أو لا.
10. الصور النمطية السائدة حول الإثارة الجنسية الأنثوية الذاتية
تتمثل الطريقة الأفضل للحفاظ على استمرار تخدير الناس، بحيث لا تُطرَحْ أسئلة حول ما هو معروف وما هو غير معروف عن هذا الموضوع:
بالحفاظ على حضور الصور النمطية التي تولّد الإحساس بامتلاك معارف ليست معارف على أرض الواقع!
من المؤكد أن كثير من القارئات - وعدد غير قليل من القرّاء - قد فكروا، ذات مرّة، بأن للإثارة الجنسية الذاتية طبيعة ذكرية أكثر؛ بعد كل شيء، يمتلكون هم أعضاء جنسية خارجية يمكنهم رؤيتها ولمسها كل الأيام ومنذ الصغر، ومن المنطقي أن يكتشفوا هذا بعفوية وسهولة؛ ويحدث العكس مع الصبايا، حيث يصعب عليهن إكتشاف البظر لأنه شبه مخفيّ.
وعندما لم يكن بالإمكان الحفاظ على هذا الزعم لحصول تأكيدات على تبظُّر نساء، يزداد الإصرار على إعتبار أن عدد النسوة المتبظرات أقلّ من عدد الذكور المستمنين.
تسود الصور النمطية حول الإثارة الجنسية الذاتية الأنثوية، نجد بينها:
تلجأ النسوة للجنس اليدوي بصورة تقلّ عن لجوء الذكور له. لأن للنسوة دوافع جنسية أقلّ، يَكُنَّ أكثر نضجاً من الذكور ويبحثن عن الالتزام وعقد القران، وهو ما يخفف من التوجه نحو الاثارة الجنسية الذاتية خلال القسم الأكبر من حيواتهن.
هذا يعني بأن الاثارة الجنسية الذاتية تختفي بعد بدء العلاقات الجنسية بين الأشخاص، ما عدا الذكور، الذين يتابعون ممارسة الإستمناء رغم امتلاك شريكة أو زوجة نبيهة.
فمن المعروف بأنّ الإستمناء يحضر لدى ناس غير ناضجة لا تملك القدرة على الإلتزام بعلاقات عاطفية مستقرة. يسهل تخصيص هذه السمات للرجال أكثر من تخصيصها للنسوة.
بأيّ حال، المرأة المتبظرة هي عبارة عن امرأة بحالة عوز ولا تتمكن من إقامة علاقات مع رجل.
هل توجد مبالغة، أو يعكس هذا الكلام ما يعتقده أشخاص كُثُرْ حول الإثارة الجنسية الذاتية؟
لنحاول الردّ على هذه الصور النمطية السائدة من خلال المعطيات المتوفرة المتحصلة من البحث العلمي الجنسي للتأكد من عدم صحتها.
الردّ عبارة عن صيغة ممتازة لتبيان الدور الحقيقي الذي يلعبه التبظُّر في الحياة الجنسية الانثوية والمعنى الذي يملكه في حياتها، هي صيغة تحديد لما هو شأن قصصي خيالي خرافي وما هو شأن واقعيّ حياتيّ مُعاش.
نعيد التذكير بهذه الصور النمطية:
- لا تهتم النسوة بالاثارة الجنسية الذاتية (أو يهتم عدد قليل منهن به).
- تمارس النسوة الإثارة الجنسية الذاتية بشكل أقلّ من الرجال.
- التبظُّر صعب على النسوة (لعدم امتلاكهن لشيء خارجي يمكن اللعب به).
- تختفي الإثارة الجنسية الذاتية بمجرد بدء علاقة جنسية.
- يحضر التبظُّر لدى إناث غير ناضجات وغير قادرات على إنشاء علاقة جنسية.
الردّ على تلك الصور النمطية
أ. لا تهتم النسوة بالتبظُّر
تحدثوا، بشكل دائم، عن حضور إثارة جنسية ذاتية لدى الرجال أكثر من حضورها لدى النسوة.
ويذكرون إحصائيات لتأكيد هذا.
أكدت إحصائيات الدكتور كينسي هذا الأمر خلال خمسينيات القرن العشرين.
لكن، ليست الإحصائيات الوحيدة المتوفرة.
في المقلب الآخر، توجد أبحاث اهتمت بهذه الإحصائيات ودرستها وحللتها كلها.
من المؤكد أن القيام بمراجعة إحصائيات، كتلك، والتحقق من تنوع الأرقام الهائل للنسوة لهو أمر شائك جداً:
نسب تتراوح من 19% (أي واحدة من أصل خمسة، أيُّ كلام هذا؟!) إلى 98% (أي جميع النسوة تقريباً) نجد نسب مئوية من كل شكل ولون.
لن يتحقَّق اختبار كل هذا التفاوت بالنتائج، وبالتالي، لن يتمتع بالمصداقية المطلوبة.
سبب هذا التفاوت هو الرقم المتنوع والمتغير جداً للنسوة المعتمدات بكل واحد من تلك الأبحاث.
أثبتت دراسات أجريت لهذا الغرض أن النسوة يكذبن بصورة منهجية عبر تقليل حدوث الإثارة الذاتية عند إجابتهن على أسئلة إحصائيّات جنسية.
تكذب المسنّات أكثر، نظراً لأنهن مسكونات بالمخاوف الإجتماعية، التي تعلموها منذ الطفولة (وهذا لا يحولهن إلى سيدات محتشمات!)، وعلى اعتبار أنه لا يتم الحديث عن التبظُّر الأنثويّ، تظن المراهقات أنهن الوحيدات اللواتي يمارسنه (ولن يُسلِّموا بهذا حتى أمام محامي، سيما إن يكن رجل!).
تكذب النسوة في الدراسات الإحصائية الجنسية على الرجال أكثر من النساء اللواتي يقمن بالإستجواب، فيما يبدو أمر جنس المُستجوِبْ سيّان بالنسبة للرجال.
تكذب النسوة الأكثر إنطواءاً وخوفاً وتردداً إجتماعياً، ومن لا تشعر منهن بالرضى عن حياتها الجنسية.
حسناً، سنفترض بأنّ أكثر من واحدة قد اشتبهت بوجود صبايا كاذبات بين مَنْ رفضن الإستمتاع الذاتي، أليس كذلك؟
رغم أنهن يكذبن، يقمن بهذا لأنهن يعتبرن التبظُّر، وهو أمر مفاجيء لأيّ كان، عملاً مشيناً أو يدعو للخجل ويجب العمل على إخفائه.
عملياً، يبالغ الرجال كثيراً عندما يتحدثون عن عدد مرات الإستمناء خلال الدراسات الإحصائية. حيث عُرِفوا بالمبالغة بعدد علاقاتهم الجنسية، لكن، على مستوى عدد مرات الاثارة الذاتية:
لا يمكنهم قول هذا!
لا أحد قد فكّر بهذا حقّاً!
لهذا، يظهر عدد مرات استمنائهم متضخم في الإحصائيات:
بل يتباهون بهذا!
بصورة لا لبس فيها، تسلك الأنثى هكذا بسبب التربية الجنسية التي تلقتها والدور المختلف الذي تلعبه في المجتمع.
يتوجب عليها تقديم صورة مزيفة، لأنه يتوجب عليها عدم التفكير بهكذا أشياء؛ فيما يتوجب على الرجال المبالغة، لأنه قد توجَّبَ عليهم تمثيل هذا الدور الجنسي بشكل دائم.
هل ترغبون بمعرفة عدد مُمارِسات الإثارة الجنسية الذاتية (المُتبظِّرات) بين الإناث؟
فبحسب أربع دراسات موثوقة، يُشار إلى أن من يستمتعن بالتبظُّر، بصورة معتادة روتينية، تسعة من أصل كل عشرة نسوة (85 – 93%).
أي جميعهن تقريباً!
فيما لو ندرس النسوة المصابات بفقد الإرجاز فقط وبسبب أية مخاوف، تتبظَّر 40 - 48% منهن، لأنه وإن لا تصلن للذروة، فهن قادرات على اختبار أحاسيس تستحق العناء والوصول لنوع من المتعة من خلال هذا النشاط الجنسي.
لكن، إن ندقق في النسوة المتمتعات بالوصول المتعدد للذروة فقط (لنتذكر بأنّ 90% من النسوة هم كذلك)، حيث تتبظَّر ما نسبته 91 - 99% منهن.
تمارس جميع النساء السليمات، تقريباً، الإثارة الجنسية الذاتية.
يشكل التبظُّر جزءاً بالغ الأهمية من حيواتهن، كما سيتضح فيما سيلي.
غالبية من يؤكدن أنهن لا تتبظرن (95%) فاقدات للإرجاز، وبهذا، نستنتج بأنه يمكن اعتبار الوصول للذروة والتبظُّر كمترادفين.
إلى هنا، قد وصل الأمر!
الواضح بأنّ إنتشار الإثارة الجنسية الذاتية الواسع ليس أمراً غريباً، ولا يشكّل حالة استثنائية.
بل يبين، العكس، هو عبارة عن مبدأ، قاعده؛ أمر طبيعي وهو ما يؤمَلْ العثور عليه بين النسوة السليمات، أي النسوة ذوات الوصول المتكرر أو المتعدد للذروة.
باختصار، تبدو محاولة إقناعنا، بأن الاثارة الجنسية الذاتية شأن رجالي أكثر منه نسائي:
فاشلة.
ب. تمارس النسوة الاثارة الجنسية الذاتية بشكل أقلّ من ممارسة الرجال له
يُشار إلى هذا الأمر في كثير من الكتب المخصصة لتقديم الدعم الجنسيّ الأنثويّ. فبعد تأكيد ممارسة النسوة للإثارة الجنسية الذاتية، عادة، نسمع منهن الآتي:
"حسناً، نحن كذلك نمارس الإثارة الجنسية الذاتية كالرجال. لكن، هم يستمنون أكثر".
كما لو أنه من الضروري التنويه إلى:
"التعادل، نعم، لكن إلى أيّة نقطة؟".
تؤكد كثيرات على هذا الزعم، لأنهن يجهلن الفخّ الذي يحتويه:
لا يُقبَلُ واقع كون الدافع الجنسي الأنثوي قويّ، مثله بهذا مثل الذكري؛ وهو ما يعتقد كثيرون به حتى الآن (87%) رغم تفاعل امرأتين من أصل خمسة (42%) جنسياً بسرعة وشدّة وهو معدل أكبر من ذات المعدل الحاضر لدى الرجال .
وتُظهر الإحصائيات، فعلياً، أرقاماً تطال الإثارة الذاتية الجنسية لدى النسوة بنسبة أقلّ منها لدى الرجال.
الجواب التقليدي، عادة، هو القيام بالإثارة تلك "مرة واحدة شهرياً!".
كما لو أن "اللباقة" تقضي بإلقاء اللوم على مَنْ يتجاوز هذا الرقم.
لكن، يبدو تحديد عدد المرات صعب في الأبحاث.
سيما حين تصطدم بإجابات، تقول:
"يوميا تقريباً"؛ "ثلاث مرات بالأسبوع" أو "أحياناً".
من جانب آخر، نعرف بأن الرجال يبالغون حينما يتكلمون عن عدد المرات؛ فيما تخفف النسوة من مثابرتهن في هذا الإطار.
إن نخفف مبالغات الرجال ونرفع من قيمة ما تخفيه النسوة، فسنجد بأن بعضهم كبعضهن يمارسونه بصورة تقلّ أو تكثر على قدم المساواة (الشكل 1).
كذلك، تحضر اختلافات فردية تبعاً لمستويات الشدة الجنسية المختلفة لدى كل فرد، كما هو واقع الحال.
رغم كل هذا، هناك معلومات موثوقة، يمكن استخدامها خشية من محاولات اعتبارها قليلة القيمة.
بالإجمال، تتبظَّر واحدة من ثلاث نسوة (34%) من أيّ عمر، يومياً، على الأقلّ، لمرة واحدة أو عدة مرات في اليوم.
رغم حدوث الإثارة الجنسية الذاتية يومياً في أعمار معينة أكثر منه في أعمار أخرى؛ فهو ما يحدث لدى الإناث بعمر يقلّ عن 25 عام .
فيما تبدو المعلومات الخاصة بأنواع أخرى من تكرار هذه الممارسة، للأسف، ذات موثوقية أقلّ.
حسناً. لا يتعلق الأمر بالإكثار.
في جميع الأحوال، فعندما تمارس واحدة من أصل ثلاثة نسوة التبظُّر يومياً، كي تستمتع، فهذا ليس قليلاً، أليس كذلك؟
هذا الادعاء زائف أيضاً.
حيث تمارس النسوة الإثارة الجنسية الذاتية؛ على إيقاع احتياجاتهن الجنسية لا أكثر ولا أقلّ.
ت. الإثارة الجنسية الذاتية الأنثوية صعبة (لعدم امتلاكهن لعضو خارجي يمكن مداعبته أو اللعب به)
الداعم الرئيسي لهذه الفكرة هو سهولة اكتشاف الإستمناء من قبل الرجال مقارنة بالنسوة، وذلك لحضور عضوهم الذكري الطاغي.
علماً أنّ لديهن مناسبات كثيرة لرؤيته ولمسه يومياً، في لحظة ما، فتكتشف النسوة أحاسيساً تقودهن إلى الوصول للذروة (ألا تنظف النسوة العضو الأنثوي؟ هل يقمن بهذا الأمر دون النظر إليه ولا لمسه؟).
يساهم تكرار حدوث هذا الأمر في البدء بنشوء عملية الإثارة الذاتية.
هل فكرتي بهذا مرّة ما؟
على الأرجح، نعم.
توجد شهادات مكتوبة عديدة حول هذا الأمر. تعبّر صحافيات مهتمات بالشأن الجنسيّ عنه.
لكن، فيما لو يكن هذا صحيحاً، فسنجد لدى دراسة السكّان، الآتي:
1. يبدأ الإستمناء الذكري بعمر أبكر منه لدى الإناث.
2. يتعلم الذكور الإستمناء بشكل عفويّ بنسبة تفوق نسبة تعلُّم الإناث للتبظُّر. بسبب ما ذكرناه أعلاه "القضيب اللافت للإنتباه"، أليس كذلك؟
لا تصدقوا هذا، حيث تُشير المعطيات لما هو معاكس بالضبط.
رغم وجود عدد كبير من الذكور والإناث، الذين يمارسون الإثارة الجنسية الذاتية خلال عمر المراهقة، يمارس الإستمناء 20% من الذكور بعمر يقلّ عن عشر سنوات؛ فيما تتبظَّر 42% من النسوة بعمر أقلّ من عشر أعوام (بحسب دراسات إحصائية عديدة).
لكن، يستمني من 3% إلى 13% من الذكور في عمر سابق.
فيما لو تكن سهولة اكتشاف القضيب ولمسه من قبل الذكور، صحيحة، كسبب للإستمناء الباكر، فمن الضروري مراجعة تلك الأرقام الإحصائية، أليس كذلك؟
صحيح أن النسوة لا يمتلكن قضيباً ظاهراً، لكن، لديهن بظر بالغ الحساسية!
بما يخص التعلُّم العفويّ لهذا النشاط، يحدث ذات الأمر.
تذكر ثلاث نسوة من أصل خمسة اكتشافهن العفويّ للاثارة الجنسية الذاتية؛ فيما يذكر هذا الأمر واحد من خمسة ذكور.
بينما تتعلم النسوة هذا الأمر لفظياً بنسبة 12% إلى 43% منهن، يتعلمها الذكور بنسبة ثلاثة من أربعة أي 75%.
كذلك، يتعلم الذكور بنسبة 40% من ذكور آخرين؛ فيما تتعلم النسوة بنسبة 11% من أخريات.
قد تخضع هذه الأرقام للتدقيق بشكل أو بآخر. لكن، هي تُبرز أن تعلُّم الاثارة الجنسية الذاتية العفويّ، يبدو كخصيصة أنثوية أكثر منه خصيصة ذكرية.
يبدأ الذكور عادة هذه الممارسة كنوع من الفضول، لكن، بعد إستماعهم لكلام عنها من أصدقائهم أو من مشاهدتهم لها.
تفقد فكرة القضيب الظاهر مصداقيتها بعد قراءة هذه المعطيات الواضحة.
فكرة عدم لمس البظر من قبل الصغيرات، لأنه غير مرئيّ:
غير صحيحة.
حيث تكتشف نسوة كثيرات بظرهن بعمر باكر، وتداعبنه للحصول على المتعة، وحتى قبل أن يبدأ الذكور بالإستمناء.
تتهاوى فكرة نمطية أخرى!
تكتشف النسوة التبظُّر لوحدهن. وعلى اعتبار أنهن لا تسمعن حديثاً عنه، بل عن إستمناء الذكور فقط، تكتسبن الخجل من ممارسته.
ث. يختفي التبظُّر بعد نشوء علاقات جنسية
تحضر ذات المشاكل لدى محاولة معرفة حجم إنتشار الإثارة الجنسية الذاتية بين المتزوجات، كما جرت الإشارة سابقاً.
تعكس هذه الفكرة النمطية الرغبة بإخفاء الإحتياج أو الشعور بعدم الإشباع في العلاقات الجنسية.
عدد الممارسات للإثارة الذاتية بين المتزوجات أكبر مما تعكسه الإحصائيات.
لاحظ باحثون واقعيّة انخفاض نسبة ممارسة الإستمناء لدى الذكور بمجرد امتلاكهم لعلاقة جنسية ومهما كانت أعمارهم.
وتتزايد نسبة الانخفاض هذه بمرور الزمن.
مع ذلك، لا يحدث هذا الأمر مع النسوة، بل تتابع النسوة التبظُّر طوال الحياة دون انقطاع وصولاً لمرحلة الكهولة وفي ظلّ الاحتفاظ بوضع صحي معقول .
تختلف أرقام المتزوجات المُتبظرات، أو النشطات جنسياً، من دراسة إلى أخرى.
تتراوح نسبتهن بين 75% و91% .
ما يعني ثلاثة من أصل أربعة نسوة وتسعة من أصل عشرة.
وكما هو مأمول، تكنّ صريحات أكثر بهذا الإتجاه، فعلى سبيل المثال، تمارس الفتيات بعمر يقلّ عن 25 عام التبظُّر أكثر من النسوة بعمر يفوق أربعين عام. فبين الأوائل منهن، تؤكد غالبيتهن الاستمرار بالتبظُّر أي تسعة من عشرة (88%)، فيما تتجرأ الأخريات بعمر أكبر من أربعين على الإعتراف بممارسة التبظُّر بنسبة النصف منهن.
بعيداً عما تؤكده الفكرة النمطية، تتبظَّر النسوة النشطات جنسياً أيضاً.
فلا يمكن أن يُعزى هذا إلى شعورهن بعدم الرضى الجنسي، حيث تبدو جِماعاتهن منتجة للذروة.
ولا أن تُعزى إلى الملل من حيواتهن الجنسية، حيث تمارسنه صبايا بعمر يقلّ عن 25 عام مضى على علاقاتهن الجنسية عام واحد، حيث لا يبدو وقت الملل قد حان.
بل أكثر من هذا، وبعيداً عن تأكيدات الفكرة النمطية، نسبة ممارسة الإثارة الجنسية الذاتية مرتفعة لدى من تمارسن الجِماع أكثر، لتصل لنسبة 80% بين الواصلات للذروة جراء نشاط إثارة ذاتيّ بينهن.
يجب الإنتباه لعامل آخر هام، هو العامل الهرموني، فقد جرى التحقق من أن النسوة الممتلكات لمستويات تستسرون أعلى، تفكرن بالجنس أكثر، تمارسن الجنس أكثر وتتبظرن أكثر من نسوة تمتلك مستويات منخفضة من ذات الهرمون.
كذلك، لوحظ بأنّ نسبة ممارسة الإثارة الجنسية الذاتية لدى النسوة المتزوجات لا تقلّ بحضور العلاقات الجنسية، بل قد تبدو شبيهة أو تفوق ممارستهن قبل تلك العلاقات، وهذا عكس ما يحصل مع الرجال تماماً.
لماذا تتبظَّر النسوة المتزوجات؟
لأنه يحقق المتعة لهنّ ببساطة، هي خبرة ذاتية مميزة لا يجب عليهن تركها لأنهن متزوجات، كما لو أنها تشكل حلاً لنوع آخر من التوترات غير الجنسية.
وبالطبع تمارسنه لدى غياب النشاط الزوجي الذكري الجنسي.
ولا تفهمن أنه بإمكانهن التبظُّر لدى غياب إمكانية حدوث الجِماع فقط، بل أيضاً:
لحلّ قضايا مرتبطة بالجِماع ذاته.
يتبظَّرُ نصف النسوة المتزوجات خلال الإقتران لتسهيل الوصول للذروة؛ تقوم بهذا الأمر نسبة شبيهة بعد الجِماع غير الموصل للذروة كي يتم تحقيق الإشباع المطلوب، وتقوم بهذا الأمر نسبة أقلّ (واحدة من أصل خمس نسوة) إثر الجِماع الموصل للذروة بغية الوصول لذروات إضافية.
كذلك، تتبظَّر نسبة 9% أمام الشريك كي يوفرن له مشهد جنسي مثير؛ ولو أنّ تلك النسب ترتفع بين الأكثر يفاعة.
كذلك، وهذا أمر هام، تتبظر غالبية النسوة خلال الجِماع (83%) ممن ترغبن بتحقيق وصول متواقت للذروة (أي يصل الذكر وتصل الأنثى للذروة بذات اللحظة) .
من الواضح أن النشاطين الجنسيين (الجِماع والتبظُّر) يُشبعان الإحتياجات الجنسية المختلفة لدى المرأة. ويتواجدان سوياً لهذا الأمر.
أي تحضر الدوافع المستقلة بذاتها، والتي تخصها وترغب بها لذاتها، والإحتياجات التي ترغب بتقاسمها مع شريكها.
في الواقع، لا يبدو التبظُّر سبباً لشعور النسوة بعدم الإنجذاب نحو الحفاظ على علاقاتهن الجنسية، بل كان دوماً الخوف ممن لا يرغبون بسماع أيّ كلام يطال الإثارة الجنسية الذاتية لدى المرأة.
تثبت النسوة المتعرضات لتشخيص الرغبة الجنسية المكبوتة حضور الإثارة الجنسية الذاتية والعلاقات الجنسية التي تشبع الإحتياجات المختلفة سوياً كذلك.
جرى الإعتقاد، نظرياً، بأنهن تفتقدن للشهية الجنسية.
لكن، هذا ليس صحيحاً.
فقد تحققوا من أنهن في حال عدم امتلاكهن لعلاقات جنسية، أو لديهن القليل منها، تتبظرن بذات النسبة التي تمارسها نسوة لا تعاني من نقص الشهية الجنسية.
وهو ما يثبت أن الرغبة لا تختفي (بالتبظُّر) بل بإمتلاك علاقات جنسية مع شريك، وهذا شيء آخر.
يدعم كل ما ورد فكرة عالمية الإثارة الذاتية الأنثوية كممارسة وبنسب مرتفعة (90 - 95%) في الحفاظ عليها بعد أن تصبح الأنثى نشطة جنسياً حتى (نشطة جنسياً: تملك علاقت جنسية).
كذلك، لا تبدو محقة كثيراً، الفكرة التي تعتبر أن التبظُّر يحضر لدى الشابات اللواتي لديهن صعوبات في امتلاك علاقات جنسية مع شريك، كما تؤكد فكرة نمطية، بل يبدو شائعاً لدى من لديهن علاقات جنسية.
بل أكثر من هذا، تتبظر، النسوة الممارسات للجنس أكثر، بنسبة أكبر. ولا يحدث هذا لأنه "إحتياجات" أو "إهمالات"، بل يجب أن نقبل بأنه يحصل لأجل كل هذا معاً.
من جديد، تؤكد نسبة ممارسة الإثارة الجنسية الذاتية المرتفعة بين النسوة على أنها تشكل قاعدةً لا إستثناءاً.
وهذا ما يُنتظَرْ حضوره لدى كل امرأة متزوجة.
الفكرة النمطية، التي تعتبر بأن التبظُّر سيتوقف خلال حدوث علاقات جنسية لكي يختفي لاحقاً:
خاطئة في حالة النسوة (لا في حالة الرجال، حيث تقلّ نسبة ممارسة الاستمناء لديهم فعلاً).
تصلح هذه الفكرة كقاعدة لتأليف النكات فقط!
حيث تتبظر نسوة بعد الزواج بصورة مماثلة أو أكثر لتبظرها قبل الزواج .
جـ. يظهر التبظُّر لدى نسوة غير ناضجات وغير قادرات على بناء علاقات زواج
تحدثوا دوماً عن التبظُّرِ عبر ربطه بمرحلتي الطفولة والمراهقة، لكنه بقي كشيء متغير الطور، وبالتالي، هو ممارسة غير ناضجة خلال مرحلة البلوغ من الحياة.
يدعم وجود مشاكل عاطفية لدى النسوة البالغات المتبظرات هذه الفكرة.
فيما لو يكن هذا صحيحاً، فإنّ نسوة قليلات بالغات سيرغبن بالتبظُّر، حيث أن عدم النضج والعطالة والمرض، ستشكل:
سمة لأقليّة نسبة لمجموع السكان دوماً.
مع ذلك، رأينا بأن هذا الأمر عارٍ من الصحة؛ حيث تتابع النسوة السليمات، المتمتعات بالوصول للذروة لأكثر من مرّة، ممارستهن للتبظُّر طوال حيواتهن حتى بعد الزواج.
وإن تكن هذه الفكرة النمطية صحيحة، فهذا يعني بأن كل النسوة غير ناضجات (جميعهن!)، وهو أمر يصعب تصديقه وتسويقه.
هل تشعرون بفضول ما لأجل معرفة فيما لو تكن المتبظرات أقلّ نضجاً من غير المتبظرات؟
لنرى ما الذي تبينه أبحاث مختلفة حول هذا الأمر.
تشعر النسوة، اللواتي يصرحن بعدم ممارستهن للاثارة الجنسية الذاتية، بالقليل من التقدير لحيواتهن الجنسية الخاصة وتكُنَّ فاقدات للإرجاز في القسم الأكبر من الحالات (95%)، وهو عكس ما يحدث مع المتبظرات.
يا لها من مفاجأة!
تستمتع الغير متبظرات، بخلاف المتبظرات، بحيواتهن الجنسية قليلاً، وتحافظ على حياة جنسية نشطة قليلاً؛ انطوائيات أكثر، وتتمتع بالقليل من الحزم ولديهن مواقف سلبية تجاه الإثارة الجنسية الذاتية والجِماع.
تملك النسوة، الأكثر فزعاً جنسياً والأقلّ حزماً إجتماعياً، رغبة جنسية أقلّ وتشعر بالقليل من الإشباع الجنسي مع الشركاء الأنشط جنسياً.
هل يشكل هذا مفاجأة؟
تتميز النسوة الرافضات للإستمتاع الذاتي بالإنطواء والجمود وشدة التدقيق والعصبية.
فيما تبين دراسات أخرى تميزهن بتقدير جنسي ذاتي قليل وبالتردد جنسياً وبرفض الحياة الجنسية بالعموم وبامتلاك صعوبات إرتباط بشريكهن، ومن جديد، بنوع من العصبية.
عادةً، تبدو تلك النسوة أكثر تديناً من المتبظرات، وبصورة مستقلة عن الدين الذي تتبعنه، مع أن العقيدة التي تحرم أكبر عدد من النسوة من الإستمتاع الذاتي هي الكاتوليكية.
بالعموم، تشبه النسوة اللواتي تؤكد على عدم امتلاك علاقات جنسية "لأسباب أخلاقية أو دينية"، أو من تشر لعدم القيام بها لأنها "لا تشعر بالحاجة لها":
النسوة اللواتي تصرح بأنها لا تتبظر بعصبية، وهو أمر لا يحدث مع النسوة المعترفات بممارسة التبظُّر.
في الواقع، كلما زاد منسوب العصبية، كلما قلّت الخبرة الجنسية من كل نوع تتحدث النسوة عنه، بما فيه التبظُّر.
وتصبح أكثر عصبية، من تمارس الفروض الدينية مقارنة بمن لا تمارسها؛ وتزداد نسبة العصبية كلما ازدادت الممارسة اليومية لتلك الفروض.
حسناً، يوجد أسباب، ذات وزن كبير، تدفع لاعتبار المتبظرات طبيعيات أكثر نفسياً وعاطفياً مقارنة بالقليلات غير المتبظرات، اللواتي تظهر مشاكل نفسية لديهن أكثر من الأخريات.
يبدو هذا عكس ما تؤكده الفكرة النمطية.
هل التبظُّر طبيعيّ؟
لا أعرف.
وأستغرب طرح هذا السؤال بعد أن أوردنا كل تلك المعلومات سابقاً، ربما لم أعبر بشكل واضح حتى الآن.
لكن، سأحاول القيام بهذا من جديد.
نعم، عملياً، التبظُّر طبيعيّ، لأنّ غالبية النسوة تمارسه.
ما يعني، يحدث مع إناث النوع البشريّ، الذي يشكل جزء من الكائنات الحية، التي تمارس الإثارة الجنسية الذاتية بصورة طبيعية.
فممارسة بكل هذا الإنتشار، لا يمكن أن تناهض الطبيعة.
بل على العكس من هذا، فهي تشكل جزءاً من النمو البشريّ العام، كما يمكننا ملاحظته في الواقع، بعيداً عن الطروحات التي تعقد الأشياء بدلاً من تفسيرها.
ربما يتساءل أحد ما حول طبيعية سلوك محدد، ومهما جرى تكراره وزاد إنتشاره.
لكن، يتم ربط هذا السلوك بالطبيعة، وهو خارج نطاقها، أليس كذلك؟
حسناً، يوجد معطيات، تُشير إلى حضور التبظُّر الأنثوي ضمن النطاق الطبيعي للأشياء، حيث لا ينحصر التبظُّر بإناث البشر فقط:
تتبظَّر إناث شمبانزي البونوبو (الشبيهة بالبشر جينياً وامتلاكا لمؤهلات تعلمية، وكذلك لديها جِماع من أصل ثلاثة جِماعات كجِماع البشر وجهاً لوجه، وهو أمر جرى الاعتقاد أنه حصري بالبشر وحدهم في السابق)، وتمارس إناث البونوبو التبظُّر في غياب أو حضور الذكور، ضمن أو خارج فترة الإباضة، لديهن علاقات جنسية أو لا، من الطفولة وصولاً إلى الكهولة.
تتبظر تلك الإناث كي تُشبع احتياجاتها الجنسية، لكن، كذلك، تساعد في الإثارة الجنسية الذاتية لدى آخرين، ذكور أو إناث، كي تحصل على مزايا وتهديء عداوات أو لأجل اللعب؛ وهو شيء تقمن به منذ الصغر.
كذلك، يشكل التبظُّر جزءاً من حياة نوع آخر من القرود، أقل قرباً من البشر، وهو نوع المكاك.
بل أكثر من هذا، تتبظّر إناث أنواع من الثدييات البعيدة جداً عنّا مثل:
الوعول، الخيول، الفيلة، الخنازير، ....الخ .
كذلك، ينتشر الإستمناء في الطبيعة على نطاق واسع، حيث يشكل جزءاً من حيوات عدد كبير من الكائنات الحية، بما فيهم البشر.
ولهذا، من الصحيح القول:
الاستمناء، وكذلك التبظُّر، هو أمر طبيعي، لا العكس؛ لأنه لا يمكن أن تبدو تلك الكائنات الحية، الأكثر تعقيداً، تائهة في هذا المحيط الحيوي.
وقائع دامغة
تقدم لنا المعطيات المذكورة أعلاه بعض الدروس حول المرأة بوصفها كائن جنساني قادر على ممارسة نشاطات إمتاع ذاتي عند الحاجة.
ويبرهن لنا هذا على أن أغلب ما كنا نعتقد به، حيال الأمرين، خاطئاً للغاية.
تثبت المعطيات أن المرأة، كفرد فريد ومستقل، تملك رغبات جنسية خاصة.
حيث تتميز هذه الرغبات:
بالإستقلالية (نابعة منهن ومن احتياجاتهن)، الفردية (لا تحتاج لمشاركة الذكر) وبعيدة عن الإحتياجات التكاثرية للنوع الحي (تظهر وتبقى قبل بدء وانتهاء حقبة التكاثر).
تظهر تلك الرغبات الجنسية العفوية بفترات وشدة متفاوتة، كطريقة لإشباع الإحتياجات والإستمتاع في القسم الأكبر من المناسبات.
تستجيب الأنثى بشدة وسرعة للمحفزات الجنسية الفعالة؛ وتتفوق كثيرات منهن في هذا المنحى على متوسط سرعة وشدة الإستجابة لدى الذكور.
كذلك، يمكنها الوصول للذروة، عندما يتم تحفيز البظر، وبسرعة عزوها للجنس الذكري حتى الآن:
2 - 4 دقائق.
ينتشر التبظُّر كونياً لدى الإناث، سيما بين متعددات الوصول للذروة.
ويشكل هذا تبعة منطقية لواقع كونهن حيّات وسليمات.
يؤمن التبظُّر الوصول للذروة بإحتمالية ناجحة، لا تملكها نشاطات إثارة ذاتية أخرى.
وربما، لهذا، يشكل الوسيلة الرئيسية، الأكثر ممارسة والأكثر شدّة للوصول للذروة، حتى لو كانت الأنثى متزوجة أو لديها علاقات جنسية.
لأن التبظُّر يحافظ على نشاطها الجنسي طوال حياتها، سواء كانت متزوجة أو لا، سواء امتلكت علاقات جنسية أو لا.
تضفي الإثارة الجنسية الذاتية نوعاً من الإشباع الجنسي والتوازن النفسي / الجسدي الفريد للأنثى، بمزايا خاصة، لا توفرها لها علاقات جنسية مع آخرين.
لا تهجر المرأة رغبتها بالجِماع مع الشريك، وإن يكن غير مشبع كلياً، ومهما تكن درجة إشباع التبظُّر.
حيث توفر الإثارة الذاتية تخفيفاً مباشراً للتوتر وخيالات واحتياجات جنسية عفوية ومستقلة للأنثى.
بينما توفر العلاقات الجنسية إشباعاً جسدياً أكبر يتميز بإنفعالات حارة نابعة من اللقاء مع شخص حبيب أو مرغوب ببساطة.
يتعايش الإحتياجان دون أيّ إقصاء مُتبادل لدى جميع النساء.
فالطبيعي والمتكرر والمعياريّ والمأمول، هو:
إمتلاك الأنثى لرغبات جنسية مستقلة عن إحتياجات الذكر وتحل قسماً كبيراً منها عبر التبظُّر أو إعتماد علاقات جنسية، وفق ما يمتعها ويهمها القيام به.
فالغريب وغير الطبيعي، هو:
ألَّا تتبظَّر الأنثى.
يدل غياب التبظُّر، عند المرأة، على حضور درجة متفاوتة من عدم النضج الشخصي والإجتماعي (إضطراب، قبول ضعيف لجنسانيتها الذاتية، إنطواء، تردد جنسي وإجتماعي وتمسك كبير بأفكار نمطية)، الذي يعكس نموذج الفضيلة "الأنثوية" المنقول من خلال التراث.
ذاك النموذج الأنثوي التراثي المُعَطِّل نفسياً.
والسبب الدافع للأنثى كي تتمثله هو إقرارها بكونها نوع "أنثوي" مناهض للطبيعة، يمكن أن يوفر لها الألم والمعاناة الشخصية فقط.
عملياً، هذا ما قد حدث طوال التاريخ.
عزيزتي القارئة، أنتي التي تتبظري، يتوجب عليكي معرفة أن ما تقومين به:
طبيعي ومتكرر وعادي.
لا تختلفي، بهذا، عن الأخريات.
بأيّ حال، تساهم ممارستك للتبظُّر بإضفاء المزيد من الصحة النفسية لا العكس.
عزيزي القاريء، لا تتجاهل ما جرى عرضه من معطيات، فحين تتبظَّر الأنثى، لن يظهر أي خطر يهدد علاقتها الجنسية بك.
تتبظّر النسوة بشكل دائم، ولم يشكل هذا أيّ أمر مقلق.
الجديد، في هذا الصدد، هو وجود إمكانية للحديث عنه بشكل طبيعي.
وإن إغماض العين عن التبظُّر، لن يجعلهن يتوقفن عن ممارسته بوصفه تمرين هام ضمن إستقلاليتهن الجنسية.
كي نستخدم هذه الأفكار في إزاحة الأفكار النمطية، التي تشوه معرفتنا حتى الآن، من المهمّ كسر جدار الصمت المحيط بالإثارة الجنسية الذاتية الأنثوية.
ولأجل هذا، تحدثنا عنه.
كي نُخرجه من نفق الظلمة إلى عالم النور.
يتبع
مواضيع ذات صلة
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (1) مُقدِّمة ومصادر السلسلة
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (2) مُتابعة المُقدِّمة
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (3) البظر والحياة الجنسية ويتحدث البظر عن نفسه
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (4) إستئصال البظر جريمة
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (5) يتحدث البظر عن نفسه مُجدداً
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (6) البظر بلغات كثيرة
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (7) لنتحدث عن الإثارة الأنثوية الذاتية
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (8) ممارسة غير مرئية
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (10) أفكار أساسيّة حول التشريح التناسلي الأنثوي
الإمتاع الذاتي الجنسيّ الأنثويّ (11) دليل للإثارة الجنسية الأنثوية الذاتية

No comments:
Post a Comment