2026/06/11

On happiness بخصوص السعادة (5)


 يُبدَأُ هذا الجزء مع السؤال التالي:

هل السعادة هي الهدف من الوجود أم هي الهدف من الحياة؟

مَنْ قرأَ الجزء الأوّل من هذه السلسلة، لا بُدَّ أنّه قد إنتبه لكلام الدالاي لاما، الذي قال حرفياً:

"السعادةُ هي الهدف من الوجود".

سأعتبر، هنا، بأنّ الحياة والوجود بحالة تطابق في المعنى؛ رغم إختلافهما في اللفظِ.

في المقابل، إعتبر جورج أورويل بأنّ:

"السعادةُ ممكنةٌ، فقط، عندما لا تفترض الناس بأنّ السعادةَ هي الهدف من الحياة".

حيث إعتبر أورويل بأنّ السعادة حاضرة في الرضا.

بحسب إبيقور:

"يتوجب علينا التأمُّل بما توفره السعادة جيداً، فحين تحضر هي، لدينا كل شيء عمليّاً؛ أما حين تغيب، فإننا نقوم  بعمل أي شيء لنصل إليها".

تتجلى تعقيدات الحديث حول السعاده كل مرّة أكثر!

ما معنى الوجود؟

ما معنى الحياة؟

ما معنى الرضا؟

مَنْ يحب أن يتألَّم؟ 

هل ينهض أحدٌ صباحاً، وهو يقول لنفسه: 

"أتمنى بأن يتعكّر مزاجي طوال هذا اليوم!؟". 


بشكل واعي، أو لاواعي، بنجاح أو بتعثُّر، نتطلَّعُ جميعاً لنبدو:

"على أفضل حال".

 سواء على صعيد العمل أو الراحة، عبر الشهوة أو السكينة، من خلال المغامرة أو تكرار الأشياء اليومية بصورة رتيبة.

تحدَّثَ رافائيل سانتاندرو في كتابه "نظارات السعاده" عن ضرورة:

"التخلي عن الإعتقادات الغير منطقية، التي تُسطِّح معنى الحياة".

نخصِّصُ، طوال حيواتنا، عدداً لا يُحصى من النشاطات لأجل العيش بعمق، نُقيم روابط صداقة وحب، نستثمر، نكتشف، نخلق، نبني، نغتني، نحمي أحبتنا ونتقي شرّ من يسبب الأذى لنا.

 نُكرِّسُ وقتنا وطاقتنا لتنفيذ تلك المهام، لكي نحصل من خلالها على الشعور بالرضا، أي:

"أن نبدو بحال أفضل لأجلنا أو لأجل أشخاص آخرين".
 
سيبدو تمني العكس عبارة عن أمر فاقد للمعنى.

 مهما تكن طريقة البحث عنها، وسواء كان إسمها فرح العيش أو الواجب، سواء كانت رغبة أو رضا، أليست سعادة في النهاية؟ 

كما كانت المتعة بالنسبة لأرسطو، حين قال: 

"هو الهدف الوحيد الذي نختاره لذاته، وليس لأجل تحقيق مقصد آخر أبداً". 

حين يُصرِّحُ الشخص برغبته بشيء آخر، لا يعرف ما يريد عملياً:
 
"هو يقتفي أثر السعادة تحت إسم آخر!".

حين سألوه متى يشعر بالسعاده، أجاب خابيير إيمانويلي، مؤسس منظمة غير حكومية إسمها "سامو سوسيال"، قائلاً:
 
"لا يدخل هذا في البرنامج. بالنسبة لي، ما يحضر في البرنامج هو الفعل أو العمل. أملك مشاريعاً عليَّ تنفيذها. ما يهم هو أن تملك معنى ما. السعادة عبارة عن معنى وحبّ. لا تندرج السعادة ضمن فقرات البرنامج، لكن، سنصل إليها في جميع الأحوال".

No comments: