2026/05/16

On happiness بخصوص السعادة (1)


البحثُ عن معنى السعادة

ربما يُعتبر توصيف أو تعريف مُصطلح "السعادة" من أعقد التوصيفات والتعريفات؛ بل ربما يُسبِّبُ التساؤل حولها شيئاً من الإرباك لدى كثيرين!

قرأتُ على مدى زمنيّ غير قليل مجموعة من الكتب الخاصة بموضوع السعادة، حيث تضافر ما قرأتهُ حولها مع ما قرأته حول "علم النفس المعرفيّ" بوقت سابق ولاحق، فتبيَّنَ لي حضور الكثير من التقاطعات بين طروحات فلسفية قديمة، لا تقتصر على البوذيّة، وبين طروحات علم النفس المعرفيّ وسواه من فروع علم النفس الحديث.

إعتمدتُ في إعداد هذه السلسلة الخاصة بموضوع السعادة على تلك الكتب المُثبَّتَة في المصادر أدناه، بالإضافة إلى إعتمادي على قصص الواقع المُعاش يومياً والمستوحاة من الأعمال الفنية والموسيقية المتنوعة.

تستحق السعادة إيلاءها بعض الإهتمامْ، على أمل الإيضاح وإجلاء الكثير من الإبهامْ.

لننطلق!


"يرغب كل إنسان بالعيش سعيداً، لكن، لكي يحقق هذا الأمر، عليه البدء بمعرفة ما هي السعادة؟!".

جان جاك روسُّو

 تساءلت صبيّة، إلى جانب مجموعة من زملائها في مكان عملها، حول ماهيّة  رغباتهم الحياتيّة؟. 

 فأجابت هي، آنذاك، قائلةً: 

"أرغبُ بأنْ أعيشَ سعيدةً". 

إثر ذلك، حدث صمتٌ مُطبقٌ. 

بمضي لحظات، سألتها زميلة: 

"كيف يمكن لفتاة لامعة مثلكي إمتلاك طموح يتيم متمثل بالعيش بسعادة فقط؟!".

 فأجابتها الصبيّة، قائلةً:

 "لم أقل لكم كيف يمكن أن أعيش سعيدة. هناك طرق لا حدّ لها للوصول إلى السعادة، مثل: بناء عائلة؛ إنجاب أبناء أو تبنيهم؛ تحقيق دراسة ما؛ عيش مغامرات؛ تقديم العون للآخرين؛ العثور على الصفاء الداخلي ......الخ. مهما تكن طبيعة النشاط الذي سأختاره، آمل أن تهبني الحياة سعادة أصليّة من خلاله".

يرى الدالاي لاما بأنّ:

 "السعادة: هي الهدف من الوجود".

 في المقابل، يؤكد الكاتب باسكال بروكنر على أنّ:

 "السعادة: لا تهمُّه!"

كيف يمكن حضور رؤيتين متعارضتين، لهذا الحدّ، إلى أمر:

 تعتبره غالبيتنا مكوِّناً أساسيّاً للوجود؟ 

هل يتحدث الشخصان عن ذات الأمر؟ 

ألا يُعتبر هذا سوءَ فهمٍ عميقٍ يطالُ تعريفَ السعادةِ؟ 

هل أدَّى الإستعمال المتكرر لهذه الكلمة إلى ظهور نوع من الرفض لها بسبب خواء معناها في كثير من الأحيان؟

 بالنسبة للبعض، يُعتبر موضوع البحث عن السعادة عبارة عن أمر ثقيل الظلّ إلى حدٍّ ما.

 بل يصل الأمر حدّ الإستهزاء بها تماماً، كما يهزؤوا من الروايات العاطفية الوردية. 


كيف تمكنوا من الوصول إلى إتخاذ هكذا مواقف؟ 

هل يعود هذا إلى الطريقة، التي تتعاطاها وسائل الإعلام مع السعادة وكأنها أمر خيالي أو وهمي؟ 

هل يُساهم هذا الإخفاق الإعلامي بتعميم الفشل بالوصول إلى سعادة حقيقية؟ 

هل يجب أن نخضع للقلق، بدلاً من بذل جهد صريح وذكي، لكي نفكّ أسرار السعادة والألم؟

بحسب هينيل برغسون:

 "نُطلق مُصطلح سعادة على شيء معقد وغامض، هو أحد المُصطلحات، الذي رغبت البشرية تركه في حالة من الضبابية والغموض، لكي يُحدِّدهُ كل شخص على هواه". 

إنطلاقاً من وجهة نظر عملية، ترك فهم السعادة خاضعاً للضبابية، ليس أمراً بالغ الخطورة، إذا تحدثنا عن شعور سريع الزوال ولا يترك تبعات على أبعد تقدير، ولكن، لا يُقارِب هذا الواقع أبداً، حيث يبدو هذا الأمر كنوع من الكينونة، التي تُحدِّد نوعيّة كل لحظة حياتية. 

يتبع

المصادر

Matthieu Ricardo, En defensa de la felicidad, Ediciones Urano. Titulo original: Plaidoyer pour le bonheur. Editor original: Nil, edditións, Paris. Traducción: Teresa Clavel

السعادة الحقيقيّة، مارتين ي. ب. سيليغمان، 2002، ترجمة صفاء الأعسر وعلاء الدين كفافي وعزيزة السيد وفيصل يونس وفادية علوان وسهير غباشي، الطبعة الأولى 2005، دار العين للنشر

السعادة الداخليّة، فيرا بيفر، ترجمة ونشر دار مكتبة جرير للنشر، الطبعة الثالثة 2006

السعادة بإختصار، أندرو ماثيوز، ترجمة المقداد عبد الله

أنا بخير! كيف تتجاوز الأوقات الصعبه، ريوهو أوكاوا، ترجمة عمر سعيد الأيوبي، عن الدار العربية للعلوم ناشرون

إنتصار السعاده، برتراند راسل، ترجمة محمد قدري عمارة، مراجعة إلهامى جلال عمارة، الطبعة الثانية 2009، عن المركز القومي للنشر بإشراف جابر عصفور، مصر

مفاهيم فلسفية، فلسفة السعادة، مصطفى النشار، القاهرة، مكتبة الدار العربية للكتاب 2018، الطبعة الاولى

مئة سرّ بسيط من أسرار السعداء، ديفيد نيفين، ترجمة ابتسام محمد الخضراء، العبيكان 2001 الرياض السعودية

مواضيع ذات صلة

مصدر السعادة والمنهج العلاجي الإدراكي المعرفي واتقدير الذاتيّ والإكتفاء

No comments: