2026/06/18

Paradox مُفارقة (9)

في هذا الجزء من مفارقات، نُواجِهُ مُفارقةً لغويّةً.

تظهر هذه المُفارقة في قاموس فينيقيّ قرطاجيّ إنكليزيّ اللغة، من تأليف الروسيّ تشارلز ر. كرامالكوف، عندما نبحث عن كلمة "سبن، شبن، سفن، شفن" الفينيقيّة، فنجد بأنّ "المعنى غير مؤكد"، بل لا يوجد أيّ شرح لأيّ معنى ممكن أو مُحتمل.

تلجأ الناس إلى إستخدام المعاجم والقواميس، على إختلاف لغاتها وتخصصاتها، لأجل فهم معاني الكلمات والمُصطلحات، كما هو بديهيّ.

على المستوى الشخصيّ، أستعملُ القواميس المتنوعة منذ عقود، وبشكل شبه يوميّ، ولم يصادفني حضور أيّ "فراغ" أو قول "معنى غير مؤكد" أمام أيّة كلمة أو أيّ مُصطلح أبداً.

رغم هذا، قد يقول قائلٌ بأنّه قاموس لغة قديمة، ومن الطبيعي ألّا تحضر كل المعاني لجميع الكلمات.

معنى هذه الكلمة الفينيقيّة 

منذ سنوات عديدة، قرأتُ مقالاً خاصاً بتأثيل إسم "إسبانيا، هسبانيا"، للأستاذ خيسوس لويس كونتشيُّو هاري، حيث أرجَعَ هذا الأصل، حصراً، إلى الجذر الفينيقيّ:

سبن SPN.

في سياق أكثر من فرضيّة لغويّة. 


وبحسب هذا الجذر الفينيقيّ، يصبح معنى إسبانيا أو هسبانيا:

أرض الشمال، وتُعتبر تسمية منطقية بالنسبة للفينيقيين الذين سكنوا في شمال أفريقيا باكراً، سيما في الساحلين المتوسطي والأطلسي في المغرب ومناطق أخرى شمال أفريقيّة.


هل هناك تأكيد لهذا المعنى؟

نعم.

يتحدث خزعل الماجدي في كتابه "المعتقدات الكنعانية" عن بعل صافون، والذي يسمى "بعل الشمال"، أما اللفظ، فهو متغيِّر فينيقياً وهو معروف ومألوف:

بعل صفن، بعل سفن، بعل سبن، بعل شبن، بعل شفن ..إلخ.

بعل القاطن في جبل صافون أو الجبل الأقرع.

وفي اللغة الإسبانيّة، هو:

Baal Sapuna

بعل سابونا، أي اللفظ هو ذاته مع فوارق بسيطة مألوفة في اللغات الشمالية الغربية، سيما في اللغة الفينيقيّة.

أخيراً، المثير أنّ نطق إسبانيا بالعربية الشرق متوسطية، أو في بعض المناطق على الأقلّ، هو إصبانيا لا إسبانيا، أي:

سبن = صبن = صفن = سابون = صابون = صافون!

بناءاً على ما ورد أعلاه، يمكننا إطلاق تسمية:

 بعل الإسباني على بعل جبل الأقرع أو بعل الشمال! 

 مواضيع ذات صلة

مُفارقة (1)

مُفارقة (2)

مُفارقة (3)

مُفارقة (4)

مُفارقة (5)

مُفارقة (6)

مُفارقة (7)

مُفارقة (8)

مُفارقة (10)

No comments: